عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 10
خريدة القصر وجريدة العصر
المشهور بالعماد الأصبهاني « 1 » الكاتب . كان بيته من بيوت الرئاسة والسؤدد والفضل والكتابة في القرنين الخامس والسادس الهجريين بأصبهان . وظاهر الحال من إضافته إلى أصبهان أنه بيت فارسي الأصل . وقد كنت إخال ذلك حقيقة مسلما بها ، إذ كان جميع من ترجموا لرجاله من المؤرخين قد نصّوا على أصبهانيته ، ولم يتعرضوا لغيرها من صلاته ، فكأنهم وجدوا في هذه النسبة إلى أصبهان ، وهي مدينة فارسية خالصة ، ما يدل على الأصل الذي ينتمي اليه ، فاكتفوا بالتلميح عن التصريح ، وطالما أغنت الإشارة عن صريح العبارة . بيد أنّي وجدت مؤرخا واحدا ممن وقفت على آثارهم من المؤرخين ، وهو ابن الفوطي ، قد شذّ عن هؤلاء جميعا فنصّ في ترجمته للعماد في كتابه « مجمع الآداب » على تعيين أصله ، فنسبه إلى ( قريش ) ثمّ إلى ( أصبهان ) . وابن الفوطي من أوثق المؤرخين الذين ترجموا للعماد ولرجال بيته صلة بأحوال فارس ، ومن أكثرهم معرفة بدخائل أمورها ، لطول مقامه فيها . فإذا صح ما ذكره ، ولا إخاله إلا صحيحا ، كان هذا البيت في الصميم من النسب العربي . ولست أجد في هذا غرابة ، فان هجرة القبائل العربية بعد الفتوحات الإسلامية في الشرق قد امتدّت إلى الصين ، وتوطّن كثير من الأسر العربية العريقة بلاد فارس وغيرها ، ما قرب منها وما بعد ، وأصهروا إلى الأقوام التي دانت بالإسلام ، وكانت لأجيالهم من بعدهم خئولة في الأمم المفتوحة ، ومن النوابغ العظماء في هذه الأجيال العربية الفارسية :
--> ففي « كتاب تبيان نافع ترجمه برهان قاطع » ( ص 99 ) : « أله : فتح لام وخفاي ها ايله - مقل أزرق اسميندر . . . وضم لام وظهور ( ها ) ايله : عقاب اسميدر كه طوشنجل تعبير أولتان قوشدر ، بعض ديارده بوكه « قرهقوش » ديرلر . وتشديد لامله ده لغتدر » . والجاري من نطق الفرس به اليوم فتح الهمزة وضم اللام وسكون الهاء عند ناس كما ضبطه ابن خلكان والنعيمي ، واشمام الهمزة الضم وتشديد اللام المضمومة حينا آخر عند ناس آخرين كما ذكر في برهان قاطع . ذكر لي هذا السيد حسين محقق رواية عن السيد قدسي نخعي السفير الإيراني ببغداد . وهو من أدباء الفرس . ( 1 ) قال ابن الأثير في اللباب ( 1 / 55 ) : « أصبهان : بكسر الهمزة ( أراد الألف ) ، أو فتحها وسكون الصاد وفتح الباء الموحدة » .