أحمد بن إبراهيم الغرناطي
87
صلة الصلة
يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن عطية ، شيخ فاضل ، ورع جليل ، عالم عامل ، أخذ عن الأستاذ الحافظ أبي محمد عبد اللّه بن الحسن القرطبي ولازمه واختص به ، وأخذ عنه كتاب سيبويه وإيضاح الفارسي وجمل الزجاجي وغير ذلك تفقها ، ولازمه كثيرا وسمع عليه الموطأ ، والكتب الخمسة ، ومسند ابن أبي شيبة إلى غير ذلك ، ولم يعلم هل أجاز له أم لا ، وسمع على غيره بمالقة ، وأجاز له أبو عبد اللّه بن زرقون ، وابن عبيد اللّه ، وأبو محمد بن بونة ، وابن حميد والسهيلي ونجبة بن يحيى ، وأبو عبد اللّه بن الفخار ، وأبو الحسن بن كوثر ، وأبو القاسم بن غالب الشراط ، وأبو محمد عبد الحق صاحب الأحكام ، وأبو محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم ، وأبو عبد اللّه بن نوح ، ومن المشارقة أبو عبد اللّه الحضرمي ، وأبو الطاهر بن عوف ، ورحل سنة ست عشرة وستمائة ، فحج وأخذ في رحلته تلك عن نحو ستين رجلا فيهم ممن سمع من أبي الوقت ، وأبي الفتح الكروخي وغيرهما كأبي الحسن بن أبي المكارم البناء ، وأبي سعيد ثابت بن مشرف ، وأبي علي الحسن بن إسحاق بن موهوب الجواليقي ، وغيرهم ممن شمله برنامجه ، وشافه جميعهم وأجازوا له ، وكان رحمه اللّه ورعا زاهدا لا يأكل إلا من حيث يعلم حليته ووجهه رحمه اللّه ، مجتهدا في ذلك ، آخر أهل الورع الشديد التام بالأندلس بعد أبي عبد اللّه بن أبي صالح ، أخذ عنه بمالقة جلة أهلها ، وجماعة من الواردين عليها كالأستاذ المحدث أبي عبد اللّه بن سعيد الطراز ، والخطيب أبي عبد اللّه الترياسي المري الزاهد ، وأبي بكر حميد ، وأبي عبد اللّه بن الطنجالي ، وابن الأحوص ، وغيرهم ، ولم يكن في وقته ببلادنا مثله فضلا وورعا ، وكان ضابطا متقنا لما رواه ، نحويا لغويا ، مقبلا على باديته التي منها معيشته ، دعي إلى خطبة بلده وغير ذلك ، فما قدر عليه ، وكان مقتصدا في لباسه ، قل ما يعدل عن لباس الكتان ما خشن منه ، ولا يأكل طعام أحد ، وكان قد قطع أكل اللحم إلا أن من يسير رؤوس غنم كانت عنده ، وكان يختم القرآن في كل جمعة ، ولا يجلس إلى أحد من خلق اللّه ، ولا يجلس إليه إلا يوم جلوسه للطلبة يوم كل اثنين وخميس خاصة ، بقية من بقايا السلف ، وعمدة فيمن بعدهم خلف ، كتب إلي بالإجازة من مالقة ، ثم سنى اللّه لقاءه بها فأخذت عنه مشافهة ، وناولني صحيح مسلم وغير ذلك ، وأجاز لي ولا خوي ، مولده سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وتوفي خامس جمادى الأخرى سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، ووقع عند بعضهم أن وفاته كانت سنة ست وأربعين من جرح خطأ ، وكل هذا خطأ ، وفي سنة سبع وأربعين كتب إلي بالإجازة ، وفي هذه السنة سمع عليه مسند ابن أبي شيبة بجملته ، وفي سنة ثمان بعدها كان لقائي إياه في ربيع ، وتوفي في جمادى الأخرى من مرض لم يطل به رحمه اللّه ، لم ألق مثله في فضله وزهده