أحمد بن إبراهيم الغرناطي

80

صلة الصلة

ابن بشكوال ، وقرأ أكثر من ستين تأليفا بين كبير وصغير فيها الموطأ والخمسة إلا سنن أبي داود ، فلم تكمل لهما عليه وغير ذلك ، وأبعاضا من كتب كثيرة ، وكمل لهما على أبي محمد بن عبيد اللّه بين قراءة وسماع نحو من سنة وثلاثين تأليفا فيها الصحيحان ، ومسند البزار ، والاستيعاب وغير ذلك ، وأكثرا أيضا عن ابن حبيش ، والسهيلي وابن النجار ، وغيرهم ، وقد تضمن كتاب برنامجهما مسموعاتهما ، وتحصل في هذا الكتاب ذكر الأكثر ممن أخذا عنه ووقع التنبيه على ذلك فلا معنى للإطالة ، وفي اسم القاضي أبي سليمان جماعة وافرة منهم ، وكتب إليهما من أهل المشرق آخرون ، وكان القاضي أبو محمد مع ذلك فقيها جليلا أصوليا نحويا ، كاتبا أديبا ، شاعرا متفننا في العلوم ، ورعا دينا حافظا ثبتا فاضلا ، وكان يدرس كتاب سيبويه ، ومستصفى أبي حامد ، وغير ذلك ويميل إلى الاجتهاد في نظره ، ويغلب الظاهرية ، وكان مشهورا بالفضل معظما عند الملوك ، معلوم القدر لديهم ، يخطب في مجالس الأمراء والمحافل الجمهورية ، متقدما في ذلك بلاغة وفصاحة إلى أبعد مضمار ، ولأمراء الموحدين به اعتناء كبير ، وهو كان أستاذ الناصر وإخوته ، فكان له عند المنصور والدهم بذلك أكرم أثرة مع ما كان مشهورا به من العلم والدين والفضل . وولى قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية وسبتة وسلا وميورقة ، فتظاهر بالعدل وعرف بما أبطن من الدين والفضل ، وكان من العلماء العاملين ، سنيا ، مجانبا لأهل البدع والأهواء ، بارع الخط ، حسن التقييد ، مع أنه يكتب بشماله لتعذر يده اليمنى ، ولم يكن يخرج يده اليمنى من ثوبه ، وقد يمسك بها تحت الثوب ما يريد إمساكه ، ولم أر من عرف بعذره ذلك ، واستحييت من سؤال ابنه أبي عمر رحمه اللّه عن ذلك ، وكان آخر عمره قد أعيد إلى قضاء مرسية فقصدها من الحضرة فمات بغرناطة سحر يوم الخميس الثاني لربيع الأول عام اثني عشر وستمائة ، ونقل منها في تابوته الذي ألحد فيه يوم السبت تاسع عشر شعبان من السنة إلى مالقة فدفن بها ، ومولده في محرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، قال الراوية الصالح أبو جعفر بن عبد المجيد الجيار رحمه اللّه ، ولا نعلم أحدا في وقتنا جمع من الرواية ما جمعه ، ولا قيد تقييده وصدق رحمه اللّه ، روى عنه عالم لا يحصون لتردده ببلاد الأندلس والعدوة وشهرته وجلالته رحمه اللّه ، وذكروه في فهارسهم ، وطرزوها باسمه ، وذكره الشيخ في الذيل ، ومن شعره مما أنشده ابنه أبو القاسم محمد ، نقلته من خطه : أتدري أنك الخطّاء حقا * وأنك بالذي يأتي رهين وتغتاب الورى فعلوا وقالوا * وذاك الظن والإثم المبين