أحمد بن إبراهيم الغرناطي
72
صلة الصلة
ثم رغب في الرجوع إلى سبتة ، فأسعف في ذلك ، وحمل عليه رحمه اللّه في خطة القضاء بسبتة ، فالتزم الخطة وجلس وحكم في الناس يوما واحدا ، ثم لم يقدر عليه بوجه ، ثم حمل عليه في التزام الخطبة بجامع سبتة عندما أنزلت العامة ابن الحداد القاضي بها عن المنبر ، ووافقت على ذلك الخاصة ، فامتنح ابن عبيد اللّه عن ذلك ، ثم كأنه توقع أن ينسب إليه ما كان ينسب إذ ذاك إلى أبي الحسين بن الصائغ من أنه لا يرضى خطبة الموحدين لما اشتملت عليه من ذكر المهدي ، فاعتذر بضعفه وسنه ، فلم يعذر فكان والي البلد يوجه له في كل جمعة بغلة يتصرف عليها ذاهبا وراجعا ، ثم اعتذر وتشكى بما قبل منه فأعفي عن الخطبة ، وخطب إمام الفريضة ، وكان رحمه اللّه ممن جمع اللّه له العلم والعمل واتساع الرواية وبعد الصيت وعلو الذكر ، وعمر حتى فقد نظراؤه وأقرانه على تقدمه في حلبته ، وكان مع ما ذكر من معارفه من الأدباء الكتاب البلغاء ، وهو الذي أنشأ لأهل سبتة بيعة المنصور ، وكان محمد بن سعد بن مرذنيش ملك شرق الأندلس قد استدعاه أن يكتب له فامتنع من ذلك ، وهو إذ ذاك بحصن قنجاير في أول عمره وإثر رجوعه من رحلته ، قال فيه صاحبه ونظيره القاضي العالم المحدث أبو القاسم بن حبيش ، وقد ذكره أو ذكر عنده : لم يخرج على قوس باب المرية أصون منه ، قال لي شيخنا أبو الحسن الغافقي ، ولا دخل على قوس باب سبتة أزهد منه وإن قلت لم يجز من الأندلس إلى العدوة لم يبعد ، وقال فيه أبو الربيع بن سالم : إذا ذكر الصالحون ممن أدركنا فحيهلا به . وقال فيه أبو العباس أحمد بن محمد العزفي حين ذكره في صدر برنامجه : بقية المشايخ وآخر المسندين والركن الشديد ، والطود الشامخ ، من أركان العلم والدين ، جمع الزهد والعفاف والورع والنزاهة مع الكفاف ودون الكفاف ، وبهذا ونحوه وصفه كل من رآه وأخذ عنه ، وكان قد متع ببصره وحواسه ، وأبعد بعلو الرواية في وقته واتساعها ، وبقي بعد أترابه ونظرائه إلى ما كان عنده من العلم والضبط ، فكان كنزا لا يقدر قدره غير اللّه ، مولده في ذي الحجة سنة خمس وخمسمائة ، وتوفي ليلة السبت أول ليلة من صفر في ثلثها الآخر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . وكان رحمة اللّه يقول إن وفاته تكون في المحرم ، فكانت في استكماله ، وظهرت له كرامات عند موته ومنامات رآها الثقات . روى عنه عالم لا يأتي عليهم الحصر ، منهم من مات قبل سنة ستمائة ممن شهر وأخذ عنه كأبي عبد اللّه بن غاز ، وأبي القاسم بن البراق وأشباههما ، وو من مات على رأس المائة أو بعدها بقليل كأبي الحسين بن الصائغ ، وأبي الحجاج بن الشيخ ، وأبي ذر الخشني ، وأبي عبد اللّه بن الشيخ المروي ، وأبي عبد اللّه بن سعيد المرادي ، وممن مات بعد هؤلاء كأبي عمر بن عات ، وأبي