أحمد بن إبراهيم الغرناطي
39
صلة الصلة
عن أبيه ، وأبي بكر بن طاهر ، وأخذ عنه الكتاب ، وتجول بالأندلس ، والعدوة ، وطلب العلم ، واعتنى وقيد ، روى بفاس عن ابن حنين ، وابن الرمامة ، ولهما علق في وقتهما ، وعن ابن قرقول ، وأبي العباس الجراوي ، وأبي عبد اللّه النميري ، وابن بشكوال ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن الحسن القرشي ، وعبيد اللّه بن عمر بن هشام الحضرمي ، وأبي محمد عبد الحق الأزدي الإشبيلي ، أخذ عنه ببجاية وجماعة سواهم ، وكتب إليه أبو الطاهر السلفي ، وأبو محمد الباجي ، وغيرهما ، وكان أحد الأئمة المتقنين ضبطا وتقييدا ، وأحد المعتمدين في اللغة والأدب ، إماما في العربية ذا سمت ووقار وفضل ودين ومروءة ، كثير الحياء ، قليل التصرف الدنيوي ، ولا يخرج من منزله إلا لإقرائه والصلاة إذا حضرت ، أقرأ ببلده جيان وبمدينة بجاية وإشبيلية ، وسبتة وفاس وبها استقر آخر عمره إلى أن توفي ، وولي قضاء جيان أيام المنصور ، ووقع بينه وبين وإليها منازعة كانت سبب تأخيره عن القضاء ، ولم يكن في وقته أتم وقارا ، ولا أحسن سمتا وعقلا منه ، رحمه اللّه ، واتفق من حدثنا عنه من الشيوخ أنه لم يكن في وقته عندهم أضبط منه ، ولا أتقن تقييدا في جميع علومه حفظا وقلما ، وكان نقادا للشعر مطلق العنان في معرفة العرب وأيامها وأشعارها ولغاتها ، متقدما في ذلك كله في إقراء الكتاب ومعرفة غوامضه وأغراضه ، ولقد سألت الشيخ الحافظ النحوي العابد الجليل أبا عبد اللّه الصدفي عن سبب اعتماده في أخذ الكتاب على أبي الحسن بن خروف بعد أخذه طائفة منه على أبي ذر ؟ فقال لي : لم يكن أبو ذر يقصر في معرفة الكتاب عن ابن خروف ولا غيره ، مع اتساعه في اللغات والأدب والحديث والفقه ، وغير ذلك ، وإمامته في الضبط إلا أنا كنا نهابة لشدة وقاره ، فلم نكن ندل في سؤاله ولا مباحثته ، ولا نقدم عليه ، مع أنه كان يستوفي الغاية ، ويتتبع ما يمكن من الاعتراضات والانفصال عنها ، وغير ذلك ، فكنا نفهم أنه يشق عليه السؤال بعد ذلك الاستيفاء ، ولا بد للطالب منه ، وكان ابن خروف شديد الانبساط للطالب ، غير مهيب ولا منكر لما يسأل فيه وعنه ، فرأينا أنه أنفع في ذلك الفن فاعتمدناه فيه ، واعتمدنا أبا ذر في الآداب واللغات وتقييد الروايات ، إذ لم يكن ابن خروف ولا غيره يجاريه في شيء من هذا . قال لي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الغافقي : لم يقرأ قط على أبي ذر طالب من الطلبة دولة حتى يقابل ما يقرؤه بأصله ، وكان له عبد يحمل كتب الحلقة في كل يوم من أصوله ، عادة