أحمد بن إبراهيم الغرناطي

372

صلة الصلة

عبد اللّه سمع إسماعيل بن عمر . ومن هذا الضرب في كتابه كثير ، وعلى ذلك جرى الإمام أبو الوليد بن الفرضي في الأندلسيين ، ففي المحمدين من كتابه : محمد بن فرحون بن ناصح الغافقي ، من أهل تطيلة ، سمع من إسماعيل بن موصل ؛ فاقتصر - كما ترى - على طريق من الطرق الأربعة التي قدمنا أول الكتاب ، وبينا الحاصل عنها من الفائدة في هذا الباب ؛ وقد نزلا عنها في النادر ، بحسبما تيسر بالخاطر ، كقول البخاري في حرف القاف : قدامة بن عبد اللّه بن عبيدة العامري الذهلي ؛ وقول ابن الفرضي في حرف الحاء حمدون بن حوط من أهل رية ، ذكره ابن سعدان في رجالها فلم يزد على هذا القدر ؛ وقد تقدم في أول الكتاب ضعف الفائدة في مثل هذا ، ولذلك يقل جدا في التواريخ الحديثية ، فإذا استطلع من أحوالهم العلمية والدينية ، على ما يفي بالأمنية ؛ وعرف من أعمارهم ، ضوابط أخبارهم ، فإذ ذاك يلمع بعيون من الأخبار ، بعوارف ذلك الأخبار ؛ وليس من شأن هذا الضرب من التأريخ إطلاق العنان ، بمحدثات الأزمان ، وتقلبات الأكوان ، إلا فيما رضى الأحوال ، ومقادير الرجال . وبالجملة ، فللتواريخ الحديثية منحى يخصها وقد وقعت الإشارة إلى ذاك في خطبة الكتاب ؛ ولتكاتف أهل هذا الشأن ، فيما غبر من الزمان ، لم يفتقر من تقدم إلى الاعتذار ، عما اعتذرت عنه من الاقتصار ؛ وقد لزمنا كالمفترض ، حين جهل الغرض ؛ وفيما أو مأنا إليه كفاية ، وربما في كتابي هذا من نقلت تحليته ووصفه حيث يقع ذلك أثناء الكلام قد أوردته بجملته عن جليل يعتمد ، وعارف بهذا الشأن إلى مثله يركن ويستند ، ممن شاهد واختبر ، ولم يكن علمه بذلك الشخص عن خبر ؛ أو كان ممن يؤثر لجليل حاله العلمي عرفناه ، وإن تأخر عن المعرف به زمانه ، ولعله أطنب وأسهب ، أو اقتصر فاحسب أو عدل عن الوصف الأخص اكتفاء بما رآه وفاء ، فرأيت أن لا أعدل عما به حلاه ، وإن أوليته من ذلك ما تولاه وإن هذا أولى وأسلم ، وإن كان مثله لقرب الأمر فيه لا يلزم ؛ وما لم أورد فيه نص كلام أحد اعتمدت على ما علمته ، وذكرت الشخص بما تحققته من حاله وفهمته وقد آن أن أختم بالصلاة على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، وعلى سائر أنبياء اللّه ورسله وكافة عباده الذين اصطفى . " كمل السفر الثالث من كتاب الصلة لصلة الإمام أبي القاسم بن بشكوال ، وبه تم جميع الكتاب ؛ والحمد للّه جل حمده ، والصلاة على سيدنا محمد رسوله وعبده ؛ وعلى آله الطيبين ، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، وسلم كثيرا إلى يوم الدين ، وغفر اللّه لكاتبه ومؤلفه وكاسبه ولجميع المسلمين على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما وكان الفراغ من ( . . . ) شعبان المكرم عام سبعة وتسعين وستمائة . . . " .