أحمد بن إبراهيم الغرناطي
271
صلة الصلة
لباسه وأحواله ، ثم امتحن بفتنة الدنيا ، فأوقعته في شركها ، وتأمر ببلده ، ثم غلب عليه غيره ، ودخل عليه قصر مرسية بعد دخول البلد برضى من أهلها ، وموافقة منهم وقتل صبرا وطيف بجسده في البلد ، وذلك في شهر رمضان 638 ه ، وذكر الشيخ في الذيل من شعره ما أنشده عنه بعض من جنده الذين كانوا معه ، مما قاله في حال محنته متمثلا : نصحت فلم أفلح وخانوا فأفلحوا * فأعقبني نصحي بدار هوان وذكر بيتا آخر مطلعه : فإن عشت لم أنصح - وفيه كسر وفساد لم يمكن معه ذكره ، وحاصله : الندامة على النصح ، ولعن كل ناصح ، فإن ثبت هذا محرزا هذا المعنى ، فلعمري : إنه لشر من محنته ، ونسأل اللّه العفو وحسن العاقبة بمنه وكرمه . ومن الغرباء في المفترق من حرف العين 793 - عياض بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي ، من أهل سبتة « 1 » ، وهو حفيد القاضي العالم أبي الفضل ، يكنى أبا الفضل روى عن أبيه القاضي أبي عبد اللّه ، وقد تقدم ، وعن أبي محمد بن عبيد اللّه ، وأبي بكر بن الحداد القاضي السبتي ، وغيرهم من أهل الأندلس والعدوة ، كأبي القاسم بن بشكوال ، وابن حبيش وابن حميد ، وأبي بكر بيبش الشاطبي القاضي ، وغيرهم ، وكان من جلة الطلبة ، وذوي المشاركة في فنون من العلوم العقلية ، وغيرها ، فصيحا شاعرا مسنا ، مقداما موصوفا بجزالة وحدة ، ومن هناك امتحن بالتضييق والحبس ، وكان مع ذلك كثير التواضع ، فاضل الأخلاق ، سريا ، مشاركا معظما عند الملوك مشارا إليه جليل القدر ، دخل الأندلس أيام قضاء أبيه بغرناطة ، وغير ذلك الوقت وجال فيه ، وأخذ بقرطبة وإشبيلية ، وغيرهما عن جماعة ، واستقر أخيرا بمالقة واختارها لسكناه ، وتأثل بها وبجهاتها أصول أملاك ، إلى ما كان له بسبتة ، روى عنه جماعة ممن أحدث عنه ، منهم : ابنه أبو عبد اللّه قاضي الجماعة ، وقد تقدم ، وأبو العباس بن فرتون ، أخذ عنه كثيرا بمدينة فاس ، وذكره في الذيل وسأله عن مولده ، فقال له : ولدت في اليوم التاسع عشر من محرم 561 ه بمدينة سبتة ، وتوفي في العشر الوسط من شهر جمادى الآخرة عام 630 ه بمالقة ، وقد ذكره ابن عسكر ، وغيره .
--> ( 1 ) التكملة / 1947 ، الذيل والتكملة / 39 ، والإحاطة 4 / 221 ، والديباج / 172 ، وأدباء مالقة / اللوحة 179 .