أحمد بن إبراهيم الغرناطي

18

صلة الصلة

الأرض كلها ممن شهر وأخذ عنه ، وآخر من حدث أيضا عن القاضي أبي عبد اللّه العزفي ، والد الحافظ المحدث أبي العباس ، وآخر من روى أيضا بالمغرب عن البوصيري ، والخشوعي ، وابن المندائي ، وجماعة كثيرة غيرهم ، توفي رحمه اللّه ليلة الاثنين السادس والعشرين لرمضان سنة ستين وستمائة ، وكان مولده بسبتة سنة سبع أو ثمان وستين وخمسمائة ، روى عنه الخطيب أبو عبد اللّه الترياسي ، والمحدث أبو عبد اللّه الطنجالي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد البلفيقي ، والراوية المسن أبو العباس بن فرتون ، صاحب كتاب الذيل ، ولم يذكره لتأخر وفاته ، والجم الغفير ، ولقيته أنا سنة خمس وأربعين بعد ذلك ، وقرأت عليه كثيرا ، وأجاز لي مرارا وهو ممن أعتمده ، رحمه اللّه . 30 - محمد بن أحمد بن محمد الفهري « 1 » يعرف بابن الجلاب ، من سكان تونس وأصله من إشبيلية ، يكنى أبا عبد اللّه ، صاحبنا في أكثر شيوخنا ، أخذ عن جماعة كبيرة ، كالقاضي أبي بكر بن محرز ، وأبي الحسين السراج ، وأبي بكر بن أبي الغضن بمرسية ، وجماعة كبيرة غير هؤلاء ممن أخذنا عنه وغيرهم ، وكان له اعتناء كثير بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم ، مع مشاركة في فنون العلم من الفقه والعربية والأدب ، وغير ذلك من العلوم ، نبيها ، متصرفا ، أديبا ، شاعرا ، حسن الخلق ، سريا فاضلا ، دخل الأندلس وجال في بقية بلادها ، وتوفي في رمضان تمام أربعة وستين وستمائة ، استدعاه صاحب منرقة الفقيه الرئيس أبو عثمان بن حكم على عادته مع من سمع به من جلة الطلبة وأهل الإسناد ، فأقام عنده مدة ، ثم ركب البحر مسافرا فلقوا العدو ، فاستشهد مقبلا غير مدبر بمقربة من جزيرة منرقة ، وسنه نحو خمسين سنة ، رحمه اللّه . 31 - محمد بن أبي علي الحسن بن عمر الفهري « 2 » يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن المحلي ، من أهل سبتة وجلة طلبتها ، ومتقدمي أستاذيها ، أخذ عمن أدركه بسبتة ، وبرع في الأدب والعربية ، وأقرأهما عمره مع الفقه ، وغير ذلك ، وكان يعظ الناس بمسجد مقبرة زكلوا من سبتة ، حضرت بعض مجالسه وكلامه في التفسير على المنبر بالمسجد المذكور ، وكان فصيحا ، لسنا مفوها ، نبيل الأغراض في وعظه وتحليقه ، حسن التناول ، لا يشارك وعاظ الوقت في شيء من محدثات مرتكباتهم ، إنما يذكر الآية ويفسرها

--> ( 1 ) الذيل والتكملة 6 / 52 . ( 2 ) الذيل والتكملة 1 / 289 .