أحمد بن إبراهيم الغرناطي

170

صلة الصلة

ماهرا - إماما في كل ما ذكر ، لا يماثل بقرين ، مشاركا في علم الحساب والهندسة ، وغير ذلك ، قد أخذ من كل علم بأوفر حظ مؤثر لطريقة التصوف ، وعلم الباطن ، متصرفا في ذلك ، عارفا بمذاهب الناس ، متقيدا في نظره بظواهر الكتاب والسنة ، بريئا من مردي ، تعمق الباطنية ، بعيدا عن قحية الظاهرية ، شديد التمسك بالكتاب والسنة ، جاريا في تأويل ذلك على طريق السلف وعلماء المسلمين ، وما عليه السواد الأعظم ، ثم مبدئا من وجوه التأويل ، وفهم آيات التنزيل ، ما يجري مع المعروف ، ولا ينافر المألوف ، من غير تعارض ولا مخالفة ، بل مما يشهد المنصف العارف أنه من فضل اللّه الذي يؤتيه من يشاء ، ألف - رحمه اللّه - كتابه في التفسير ، وجرى فيه على طريقة لم يسبق إليها ، واستقرأ من آيات عجائب ، وكوائن من الغيوب ، إلا أنه أغمض في التعبير عن ذلك ، فلا يصل إلى مقصوده إلا من فهم كلامه ، وألف إشارته وإلهامه ، وألف كتابه الشهير في " تفسير الأسماء الحسنى " ، فجرى على ذلك المنهاج ، وألف كتابه " الإرشاد " ، قصد فيه إلى استخراج أحاديث صحيح مسلم بن الحجاج من كتاب اللّه تعالى ، فتارة يريك الحديث من نص آية ، وتارة من فحواها ومفهومها ، وتارة من إشارتها ، أو من مجموع آيتين مؤتلفتين ، أو مفترقتين ، ومن عدة آيات ، إلى أشباه هذه المآخذ ، حتى وفي كتابه بالمقصد المذكور بما عليه احتوى ، وأراك عيانا قوله سبحانه في نبيه عليه الصلاة والسلام : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] ، وألف - رحمه اللّه - غير ذلك . وكان يؤثر اعتزال الناس والبعد عنهم ، ويختار الخمول ، ويعمر أوقاته بما يرجو فيه التخلص والقبول ، وامتحن - رحمه اللّه - بما قد ذكرته في غير ذلك ، ثم تخلص بلطف اللّه وفضله . وتوفي بمراكش في تغريبه الامتحاني بعد سنة 530 ه بيسير . روى عنه علية وجلية ، منهم : العابد الفاضل أبو محمد عبد الغفور بن إسماعيل بن خلف السكوني اللبلي ، وأبو القاسم بن عبد اللّه القنطري الشبلي ، وأبو عبد اللّه بن خليل القيسي ، وهو آخر من روى عنه في علمي ، وذكره الشيخ في الذيل غير معروف بحاله ، وقد ألمعت منه بما هو كاف - والحمد للّه - . 488 - عبد السلام بن حبيب النحوي الأستاذ ، من أهل إشبيلية يكنى أبا محمد « 1 »

--> ( 1 ) التكملة / 2156 .