ابن الأبار
298
التكملة لكتاب الصلة
وطلقها على عهد الحكم ، ولم يفارقها المنصور حياته ، وكانت عفيفة أريبة أديبة ، من صوالح النساء ، ذات جمال بارع ، وأدب صالح ، ولما خالف غالب أبوها وظفر به المنصور في قصة طويلة : امتحنها بأن أمر بعرض رأس أبيها عليها إذ أنفذه إلى قرطبة ، فقالت : الحمد للّه الذي أراحك وحكم لمولاك ، أما لولا طاعة الإمام المولى ، وحق الزوج المطاع : لقضيت للحزن عليك أو طارا ، وإني بالحزن لك لأولى مني بالحزن عليك ، علي بماء الورد والطيب فهذا آخر العهد ببر الأب ، فغسلت وجهه ورجلت شعره ، ونثرت عليه مسكا كثيرا ، وأسلمته إلى الرسول ، فأنفذ إلى الخليفة هشام المؤيد ، وكان هلاك غالب يوم السبت لأربع خلون من المحرم سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . 3563 - نظام الكاتبة كانت بقصر الخلافة بقرطبة في أيام هشام المؤيد بن الحكم المستنصر باللّه ، وكانت بليغة مدركة ، محبرة للرسائل ، ومن إنشائها كان الخطاب الذي عزى فيه المظفر عبد الملك المنصور بن محمد بن أبي عامر عن أبيه ، وجدد له العهد بولايته ، وذلك في شوال سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، ذكرها ابن حيان في تاريخه الكبير ، ومنه نقلت ذلك . 3564 - هند بنت عبد الرحمن الناصر كان لها في : الشرف ، والجلالة ، والأدب ، والحجا ، والرجاحة ، آثار مخبورة وأخبار مأثورة ، ويكنى ابن حيان عنها بعجوز الملك ، وعمرت طويلا ، وتوفيت إثر قيام محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . 3565 - أميمة الكاتبة جارية الحسين بن حيي وحظيته التي تزوجها بعده الفقيه القرشي المقرئ ، حكى ابن حيان في تاريخه الكبير عن زوجها عنها من خبر هشام المؤيد مخلوع المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار ، وإظهاره بعد وقعة قنشير ما دل على وهنه وأفنه ، وكانت أميمة هذه ممن يحرس هشاما المذكور أيام تغيبه بدار الحسين بن حيي . 3566 - نزهة الوهبية جارية الكاتب أبي عبد اللّه محمد بن وهب الحميري ، كاتب الوزير أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن مسلمة ، كانت إحدى عجائب القيان بالأندلس حذقا ، وطبعا ، وحسنا ، وظرفا ، تنشد الأشعار ، وتورد الحكايات والأخبار ، وتذكر أيام العرب ، وتشارك في حفظ الأمثال والنسب ، حتى كأنها من قيان المشرق المتقدمات ، ذكر ذلك أبو عامر والد الوزير أبي محمد بن مسلمة المذكور في تأليفه المعروف بحديقة الارتياح في وصف حقيقة الراح .