ابن الأبار

5

التكملة لكتاب الصلة

[ خطبة الكتاب ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما قال الفقيه الكاتب المحدث الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن أبي بكر القضاعي ابن الأبار البلنسي رحمه اللّه : الحمد للّه وارث الأرض ومن عليها من الخلق ، وباعث محمد رسوله بالهدي ودين الحق ، وصلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، ما شيم لماع البرق واستديم هماع الودق . وبعد فهذا كتاب " التكملة لكتاب الصلة " الذي ألفه أبو القاسم بن بشكوال فوصل المنفصل وطبق في معارضة أبي الوليد بن الفرضي المفصل ، وجاء بحسنة أثمرت له الحسنى ، وجاد على عفاة العلم بصلة ما أسنى ، لا جرم أنه أعاد بها من كان فانيا وأعار الأندلس وأهلها عمرا ثانيا ، كافأ اللّه صالح اعتماده واعتماله وشكر له واضح احتفائه واحتفاله من رجل ورد النمير المعين ووجد الظهير والمعين فقل في رواية منح الري ونازع فري كيف شاء الفري واتفق أن خلد حتى هيل على أترابه التراب وخبأتهم في حقائبها الأحقاب فانتظمهم حسابه وشملهم كتابه . ولو أن هؤلاء الذين جرفهم سيله وصرفهم إلى حجره ذيله سمح بهم غناه وسنح له ضد مأتاه لتل أسماهم في يد من تلاه وأمد بها من رام أن يلحق مداه ، ولكن أبى إلا أن يوعب ليتعب من بعده وينجز في الاستغراف والاستلحاق وعده ، وعلى ذلك فإنه أغفل مع أنه احتفل وأسأر مع أنه أكثر إذ الإحاطة للّه وحده . وأنا وإن كنت ما ظفرت بغير سؤال ولا عجت إلا على طلل بال إلى تشعب حال وتقلب بال ، فقد وفيت ما اقتضاه الوفاء وعند اللّه في ذلك الجزاء ، حتى تيسر مع الإجمال في الطلب والاحتمال للنصب المريح إن شاء اللّه في المنقلب ما بلغ منه المراد وأنجح فيه الإصدار والإيراد على تفاوت أمرينا من قرار واضطراب وتباين حالينا من إنفاض وإتراب . وكان انبعاثي لهذا التقييد الملتمس من اللّه فيه حسن العون والتأييد أول شهر اللّه المحرم مفتتح سنة إحدى وثلاثين وستمائة امتعاضا للجزيرة ، وارتماضا من كوائنها المبيرة ، ليعلم أنها ما أفلت أهلتها ، وإن أعضلت علتها وبطلت على البرء أدلتها ، ولا هوت نجومها وإن أقوت رسومها وألوت بدولة عربها رومها ، هذا وجنابها مضاع ، وخلافها إجماع ، فلم يبق فيها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وما بقاء اليفن شخص فيه يريد الفناء ، ومع غربة الإسلام فيها ، وعجز قومها عن تلافيها ، فالعلوم بها ما صرمت علقها ، ولا عدمت بالجملة حلقها ، ومصداق ذلك وصل إحسانهم والحبل مبتور ونظم جمانهم والشمل منثور إلى أن ذهب السكن والمسكون