ابن الأبار
46
التكملة لكتاب الصلة
سمع أباه أبا بكر ، وأبا العباس بن عيسى ، وتلمذ له ، ورحل إلى بلنسية فأخذ العربية والآداب ، عن أبي محمد البطليوسي ، وسمع الحديث من صهره أبي الحسن طارق بن يعيش ، وأبي بكر بن العربي ، وأبي الوليد بن يعيش ، وأبي بكر بن العربي وأبي محمد القلني ، وعباد بن سرحان ، وأبي الوليد بن الدباغ ، وأبي الوليد بن خيره . ولقي بالمرية أبا القاسم بن ورد ، وأبا محمد عبد الحق بن عطية ، وأبا العباس بن العريف وروى عنهم ، ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، فأدى الفريضة وجاور بمكة سنين ، وسمع بها من أبي الفتح الكروخي جامع الترمذي برباط أم الخليفة العباسي ، سنة سبع وأربعين ، ثم كر راجعا إلى المغرب فقبض في طريقة ، وحدث بالأندلس والمشرق ، وكان عالما ، عاملا ، متصوفا ، شاعرا ، مجودا ، مع التقدم في الصلاح ، والزهد ، والعزوف عن الدنيا وأهلها ، والإقبال على العلم ، والعبادة ، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها : كتاب الكوكب وكتاب النجم من كلام سيد العرب والعجم ، عارض به كتاب الشهاب للقضاعي ، وقد رويته وكتاب الغرر من كلام سيد البشر . وكتاب ضياء الأولياء ، وهو أسفار عدة وحملت عنه معشراته في الزهد وكتبها الناس وأخبرنا بها أبو الربيع بن سالم ، عن أبي المطرف بن جزي ، وأبي الحسن بن فزارة ، وأنا غيره عن أبي أحمد بن سفيان ثلاثتهم عنه ذكره أبو عمر بن عات وأثنى عليه وقال أخبرني عنه الوزير الفقيه أبو بكر بن سفيان ، وكان يصف لي عمله ، وإمامته وورعه وزهده . وأخبرني ابنه أبو أحمد أنهم كانوا يدخلون عليه بيته والكتب عن يمينه وشماله ، وأنه كان يضع يده على وجهه إذا قرأ القارئ فيبكي حتى يعجب الناس من بكائه ، حدث عنه ابن عياد ، وأبو الحسن بن كوثر وأبو بكر بن بيبش وغيرهم ، وأنشدنا أبو الحجاج بن إبراهيم المعروف بالغرناطي ، وكتبها لي بخطه عن أبي بكر محمد بن عتيق بن علي التجيبي الأزدي قال : أنشدنا أبي ، قال : أنشدني أبو العباس الأقليشي لنفسه : أسير الخطايا عند بابك واقف * له عن طريق الحق قلب مخالف قديما عصى عمدا وجهلا وغرة * ولم ينهه قلب من اللّه خائف تزيد سنوه وهو يزداد ضلة * فها هو في ليل الضلالة عاكف تطلع صبح الشيب والقلب مظلم * فما طاف فيه من سنا الحق طائف ثلاثون عاما قد تولت كأنها * حلوم تقضت أو بروق خواطف وجاء المشيب المنذر المرء أنه * إذا رحلت عنه الشبيبة تالف فيا أحمد الخوان قد أدبر الصبا * وناداك من سن الكهولة هاتف