ابن الأبار
43
التكملة لكتاب الصلة
غرة شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وفي رمضان منها كانت وفاة أبي داود ، ويروي أيضا عن أبي علي الصدفي وأبي محمد البطليوسي ، وذكر ابن عياد أن له رواية عن أبيه ، عن جده ، وولي قضاء بلنسية مرتين أقام فيهما نحوا من خمس عشرة سنة ، حميد السيرة مرضي الطريقة ، وكان من سروات الرجال يجمع إلى نباهة السلف ، وحسن الشارة ، ووسامة المنظر الحلم ، والأناة ، واللين ، والتؤدة ، وخفض الجناح ، والصبر على أذى الخصوم ، له أخبار مأثورة في حلمه وهو كان أغلب عليه من علمه . وقرأت بخطه على ظهر نسخة من كتاب الأنواء لابن قتيبة : أقول وقد خوفوني القرآن * وما هو من سره كائن ذنوبي أخاف فأما القرآن * فإني من شره آمن توفي ببلنسية عن القضاء في الثاني عشر من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، وقد قارب السبعين ، وصلّى عليه ابن أخته القاضي أبو أحمد بن ميمون ، أكثر خبره عن ابن عياد ، وابن سفيان . 159 - أحمد بن حسن بن سليمان بن إبراهيم من أهل بلنسية ، يكنى أبا العباس ، سمع أبا البحر الأسدي ، وأبا علي الصدفي ، وأبا بكر بن العربي وأكثر عنه ، وأبا عبد اللّه بن أبي الخير الموروري ، وأبا الحسن خليص بن عبد اللّه ، وأبا عبد اللّه بن خلصة النحوي ، وأبا عامر بن حبيب ، وأبا الحجاج القضاعي الأندي ، وأجاز له أبو محمد بن خيرون ، وأبو عمران بن أبي تليد وأبو محمد اللخمي سبط أبي عمر بن عبد البر وغيرهم ، وكان من أهل الفقه ، والمعرفة بعقد الشروط ، والعناية برواية الحديث ، وكتب بخطه علما كثيرا ، وله حظ من النظم ضعيف قرأت بخطه ، قال شيخنا أبو علي رضي اللّه عنه يعني الصدفي ، وقد سألته عن الوجه في سعيد بن المسيب أبفتح الياء هو أم بكسرها ؟ : فذكر أن أهل المدينة يسمونه بفتح الياء ، وأهل الكوفة يكسرونها . وقرأت أنا بخط أبي الوليد بن الفرضي ، حاشية في نسخته من تفسير غريب الموطأ عن عبد اللّه بن وهب ، أهل المدينة المسيب ، ولأهل العراق المسيب ضدا لما قال أبو علي . وقرأت أيضا بخط ابن سليمان ، أنشدني الفقيه أبو الحجاج يوسف بن محمد بن علي القضاعي ، قال أنشدني ببغداد الإمام أبو عبد اللّه الحميدي صاحب الإمام أبي محمد بن حزم لنفسه : من الحذق في كسب العلوم تواضع * يبلغك الغايات في كل مقصد