ابن الأبار
24
التكملة لكتاب الصلة
حمدين الأنصاري « 1 » : يعرف : بابن الحداد . أصله من ناحية بلنسية ، ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، فحج ، وبلغ في طلب العلم ، وأهله بلاد فارس ، وواسط ، وبغداد ، والموصل ، وخراسان وغيرها ، وعاد إلى مصر في سنة سبع وستين قافلا إلى بلده ، وأقام به إلى أن تغلب الروم على طليطلة ، فخرج إلى دانية ، وطلب الجهاد مع الأمير يوسف بن تاشفين ، فبلغ سبتة ، وهو قد وصل إلى بطليوس ، فآيس من لحاقه ، وعدل إلى طنجة ، فلقي بها القاضي أبا الأصبغ بن سهل ، وكانت له معه مناظرة في مسائل من العلم ، أدته إلى عمل رسالة سماها رسالة الامتحان ، لمن برز في علم الشريعة والقرآن ، خاطب بها ابن سهل المذكور ، وطلب منه الجواب على مسائل عويصة ، تدل على قوته في العلم واتساعه . ذكره أبو القاسم القنطري بأطول من هذا . وكان تغلب الروم على طليطلة يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم ، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . قاله ابن علقمة ، ووقيعة الزلاقة ، وهي بمقربة من بطليوس ، يوم الجمعة لاثنتي عشرة ، وقيل للنصف من رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة . 74 - أحمد بن محمد : من أهل وادي الحجارة ، يعرف : بابن المورة يكنى : أبا عمر ، يروي عن أبي عبد اللّه بن سفيان المقرئ ، وحدث عنه بالكتاب الهادي من تأليفه في القراءات ، ويروي أيضا عن أبي عمر الطلمنكي ، أخذ عنه القراءات أبو الحسن عبد الرحيم بن قاسم الحجاري ، ونقلت روايته عنه من خطه . وابن خير ، يقول في اسمه : أبو عمر محمد بن محمد وهو وهم . 75 - أحمد بن عبد الولي بن أحمد بن عبد الولي البتي : من أهل بلنسية ، يكنى أبا جعفر وبتة المنسوب إليها قرية بشرقيها . كان كاتبا شاعرا ، بليغا مطبوعا كثير التصوف ، مليح التظرف ، قائما على الآداب ، وكتب النحو ، واللغة ، والأشعار الجاهلية والإسلامية ، وكان ربما كتب لبعض الوزراء ، ولم يكن ممن يعلم ، أحرقه القنبيطور ، لعنه اللّه ، حين تغلبه بالروم على بلنسية ، وذلك في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، قرأت اسمه وأكثر خبره بخط ابن حبيش ، وذكره ابن عزير ، وحكى أن إحراقه كان سنة تسعين وأربعمائة ، وذكره الرشاطي أيضا ، وأنشد له : غصبت الثريا في البعاد مكانها * وأودعت في عيني صادق نوئها وفي كل حال لم تزالي بخيلة * فكيف أعرت الشمس حلة ضوئها
--> ( 1 ) تاريخ الجرجان 1 / 457 .