ابن عساكر

مقدمة ودراسة 67

معجم الشيوخ

ج - الكتاب 1 - كتب الشيوخ : حظي الحديث الشريف ثاني مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم بعناية فائقة من علماء الإسلام ، فقد صنفوا فيه وله ما لا يحصى من المصنفات التي تناولته من جميع جوانبه جمعا وفقها ودراسة وتمحيصا ونقدا . . فمنها ما يبحث في مصطلحاته ، ومنه ما يدرس علله ، ومنها ما يهتم بتوثيق أسانيده والكلام على رجالها وهو ما سمي بعد بعلم الرجال . . وقد تعددت أشكال الكتب المؤلفة في هذا المضمار ، فمن المصنفين من تكلم في الرجال ناظرا إلى ضعفهم أو قوتهم موثقا أو مضعفا ، فصنف في الثقات والمتروكين والضعفاء والمجروحين ، ومنهم من تكلم فيهم مراعيا الزمن ، فصنف في الصحابة والتابعين والطبقات والوفيات . . ومنهم من راعى المكان ، فصنف في رواة بلد معين ، ومنهم من اهتم بأعلامهم فصنف في الأسماء المفردة ، والكنى ، والألقاب ، والمتشابه . . وغير ذلك من أساليب التبويب والتأليف وأشكال البحث والدراسة ، فكثرت المصنفات في علم الرجال كثرة وصفها الصفدي بقوله : « وأما كتب المحدثين في معرفة الصحابة - رضي اللّه عنهم - وكتب الجرح والتعديل والأنساب ومعاجم المحدثين ومشيخات الحفاظ والرواة فإنها شيء لا يحصره حد ، ولا يقصره عد ، ولا يستقصيه ضبط ، ولا يستدينه ربط . . » « 1 » . وكتب الشيوخ صنف هام من أصناف التأليف في علم الرجال لأن المؤلف

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 1 : 55 .