ابن عساكر
مقدمة ودراسة 62
معجم الشيوخ
المعروف بالعكوك ، وهو قوله : شباب كأن لم يكن * وشيب كأن لم يزل وليس بينهما إلا تغيير يسير كما تراه . . » « 1 » . وعدّه ياقوت الحموي من الشعراء فترجم له في كتابه « معجم الأدباء » تيمنا بشهرته كما يبدو ، وقال فيه : « وكان الحافظ أبو القاسم بن عساكر يقول شعرا ليس بالقوي ، وسمعه تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسين الكندي النحوي اللغوي فقال : هذا شعر أضاع صاحبه فيه شيطانه » « 2 » فهو يكني بأنه بعيد عما نجده عند الشعراء من غزل وهوى يطلق عنان الخيال ويذكي الشاعرية ، وإن كان يعبّر على نحو من الأنحاء عن مشاعر قائله كهذه الأبيات التي قالها في نيسابور : لا قدّس اللّه نيسابور من بلد * ما فيه من صاحب يسلي ولا سكن لولا الجحيم الذي في القلب من حرق * لفرقة الأهل والأحباب والوطن لمتّ من شدة البرد الذي ظهرت * آثار شدته في ظاهر البدن يا قوم دوموا على عهد الهوى وثقوا * أني على العهد لم أغدر ولم أخن ولا تدبرت عيشي بعد بعدكم * إلا تمثلت بيتا قيل من زمن فإن أعش فلعلّ اللّه يجمعنا * وإن أمت فقتيل الهمّ والحزن « 3 » وربما وصل شعره إلى حد الجودة حين يتحدث بحرارة عاطفة وصدق انفعال كالذي رأيناه في القصيدة التي حث فيها نور الدين على تحرير بيت المقدس « 4 » ، وكالقصيدة التي ختم بها كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 310 . ( 2 ) معجم الأدباء 13 : 86 . ( 3 ) معجم الأدباء 13 : 78 ، والوافي بالوفيات 19 : 187 / أ ( مخطوط ) . ( 4 ) انظر الصفحة 34 من هذه المقدمة .