ابن عساكر

مقدمة ودراسة 56

معجم الشيوخ

ويبقى هذا الكتاب حتى الآن أضخم ما ألف في تاريخ دمشق ، وقد أثار بشموله واتساعه وغزارة مادته وتنوعها دهشة العلماء والمؤرخين فقال ابن خلكان : « صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدة أتى فيه بالعجائب » « 1 » . وجرى ذكر هذا الكتاب عند الحافظ العلامة زكي الدين المنذري وطال حديثه في أمره واستعظامه فقال : « ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه ، وشرع في الجمع من ذلك الوقت ، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبه » « 2 » . وقد اتبع الحافظ ابن عساكر في كتابه هذا الأسلوب الذي كان شائعا في عصره وهو أسلوب المحدثين فكان ينقل كل خبر سواء كان لحوادث تاريخية أو تراجم الرجال من عهد آدم إلى عصره مسبوقا بسنده كاملا ، وقد يكرر الخبر مرات كثيرة بأسانيد متعددة لاختلاف الروايات اختلافا طفيفا وهذا ما شجع كثيرين على اختصاره أو تهذيبه « 3 » ، وأشهر مختصراته بين أيدينا مختصر ابن منظور الإفريقي مؤلف لسان العرب ، وقد طبعته دار الفكر بدمشق كاملا في 29 مجلدة ، رغم أن بعضها كان مفقودا لكنه اختصر من أصل التاريخ على طريقة ابن منظور . أما كتاب التاريخ الكبير نفسه فما زال مجمع دمشق عاكفا على إخراجه نحوا من نصف قرن ، فقد أصدر المجلدة الأولى منه محققة عام 1951 وتباطأ العمل فيه فترة من الزمن ثم تتالت المجلدات تطبع بتحقيق عدد من الأساتذة والدكاترة ، لكن النصيب الأوفى من العمل كان للأستاذة الأخت سكينة الشهابي

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 310 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 310 ، والوافي بالوفيات 19 : 184 / ب ( مخطوط ) . ( 3 ) انظر ثبتا بأهم مختصراته والمختارات منه في مقدمة المجلدة الأولى من التاريخ صنعة الدكتور صلاح الدين المنجد ص 49 و 50 .