ابن عساكر

مقدمة ودراسة 52

معجم الشيوخ

ولا يعني هذا أن الشيخ الحافظ كان بمعزل عن المجتمع لا يأبه بمعاناة الناس من حوله ، بعيدا عن واقع بلده وبلاد المسلمين ، لا يهمه ما يحدث فيها ، بل كان على العكس من ذلك يفرح لفرح الناس ، ويألم لألمهم ، ويهمه ما يرى من عدوان الصليبين على بلاد المسلمين ومقدساتهم ، مع انشغال بعض الحكام عنهم بأمور سلطانهم ، فكان يعمل ما بوسعه لا يألو جهدا في النصح للأمة ، والاهتمام لأمر العامة ، وتشجيع السلاطين على كل ما يصلح أمر البلاد ، وعلى الجهاد في سبيل اللّه « 1 » ومجابهة الأعداء ، وتطهير بلاد المقدس من دنسهم . قال العماد الأصبهاني : « ومما أنشدنيه [ أي ابن عساكر ] لنفسه وقد أعفى الملك نور الدين قدس اللّه روحه أهل دمشق من المطالبة بالخشب ، فورد الخبر باستيلاء عسكره على مصر ، فكتبه إليه يهنيه ، وأملاه علي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة : لما سمحت لأهل الشام بالخشب * عوضت مصر بما فيها من النشب وإن بذلت لفتح القدس محتسبا * للأجر جوزيت أجرا غير محتسب والأجر في ذاك عند اللّه مرتقب * فيما يثيب عليه خير مرتقب والذكر بالخير بين الناس تكسبه * خير من الفضة البيضاء والذهب ولست تعذر في ترك الجهاد وقد * أصبحت تملك من مصر إلى حلب وصاحب الموصل الفيحاء ممتثل * لما تريد فبادر فجأة النّوب فأحزم الناس من قوى عزيمته * حتى ينال بها العالي من الرتب وقد بلغت بحمد اللّه منزلة * عليّة فاقصد العالي من القرب

--> ( 1 ) من مصنفاته كتاب الأربعين في الجهاد . ذكره ياقوت في معجم البلدان ، والذهبي في السير ، وغيرهما ، ومنه نسخة مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق . انظر كتاب ابن عساكر ص : 346 .