ابن عساكر
مقدمة ودراسة 41
معجم الشيوخ
ما يخص الشافعية وفقههم ، ويكاتب كبار الشيوخ في الأمصار ، ومنها بلاد لم يطأها في حياته ؛ فمن الإسكندرية مثلا يبعث له علي بن المشرف أبو الحسن الأنماطي كتابا بخطه « 1 » ، ومنها أيضا يجيزه علي بن عبد اللّه بن محمد أبو الحسن الجذامي الأندلسي « 2 » ، لكن ما حصله في دمشق لم يكن ليروي غليله وتعطشه إلى طلب العلم ، فشد رحاله طالبا له على طريقة أصحاب الهمم في عصره ممن كانوا يرحلون في طلب الحديث « 3 » . . فيمم وجهه شطر بلاد المشرق قبلة طالبي الحديث ومجتمع الرواة والحفاظ ، وكانت رحلته الأولى إلى بغداد سنة 520 ه بعيد وفاة والده ، فمكث فيها سنة ثم عاد إلى دمشق قاصدا الحج سنة 521 فانطلق منها جنوبا إلى الديار المقدسة ، ولم يفته في حجه أن يسمع من علماء الحرمين والمناسك ، ومن كل عالم صادف وجوده هناك أو كان مجاورا للكعبة الشريفة ، وهكذا سمع بمكة من عبد اللّه بن محمد . . أبي محمد المصري ثم المكي « 4 » ، وطاهر بن محمد بن طاهر أبي المظفر البروجردي الفقيه « 5 » ، ومحمد بن أحمد بن يحيى أبي عبد اللّه العثماني الديباجي المقدسي الفقيه الواعظ « 6 » ، وقرأ فيها أيضا تجاه الكعبة على رزين بن معاوية أبي الحسن العبدري المالكي السرقسطي وكان إمام المالكيين في الحرم « 7 » ، وعلى
--> ( 1 ) انظر الرواية 955 ، ووفاة هذا الشيخ كما تحددها المصادر سنة 517 . ( 2 ) انظر الرواية رقم 895 ، ووفاة هذا الشيخ في حدود 546 ه . ( 3 ) كانت الرحلة في طلب الحديث سنة أهل هذا العلم ، ومنهم أخو المصنف الأكبر هبة اللّه صائن الدين الذي سبقت ترجمته وأهم مراجعها في هذه المقدمة ص 20 - 21 وجده لأمه يحيى بن علي أبو المفضل بن الصائغ وقد أوجزنا الحديث عنه وذكرنا مراجع ترجمته ص 21 ، وخالاه محمد أبو المعالي وسلطان أبو المكارم ، وترجمتهما ومراجعها في الصفحة 22 . ( 4 ) انظر الرواية رقم 575 . ( 5 ) انظر الرواية رقم 535 . ( 6 ) انظر الرواية رقم 1106 . ( 7 ) انظر الرواية رقم 413 .