ابن عساكر

مقدمة ودراسة 35

معجم الشيوخ

يتعانى الوعظ ، خطب يوم الجمعة ببصرى « 1 » ، وخطب بالرحبة ، وأعجب الناس بوعظه في العراق والشام ، فحين أتى دمشق أبو بكر الشهرزوري رسولا من الخليفة قال : قد اشتقت إلى سماع وعظ القاضي أبي المكارم لأني قد سمعته بالعراق ، وسأله إياه « 2 » حتى أجاب لأنه كان قد تركه مدة ، فجلس للوعظ في المسجد الجامع ، وكان مجلسا موصوفا حضره ابن أخته الحافظ الكبير وكان آخر مجالسه . توفي القاضي أبو المكارم سنة 530 ، وقد ترجم له ابن أخته الحافظ وروى عنه في تاريخ دمشق وفي معجم الشيوخ ، وذكره آخرون « 3 » . فالشيخ الحافظ ابن بيئة حافلة بالعلماء وذوي الشأن ، وحق لأبي شامة أن يقول فيهم « وهذا البيت بيت جليل من الدمشقين كثير الفضلاء والحفاظ والأمناء ، جمع هذا البيت رياسة الدين والدنيا » « 4 » لكنه ظل نجمها اللامع وعلمها الشامخ الذي استمرت بسببه وبسبب مؤلفاته سلسلة علمائها ردحا من الزمن ويكفي أن نذكر منهم ابنه الأكبر : القاسم أبا محمد الإمام المحدث الحافظ العالم الرئيس الذي ولد سنة 527 وأجاز له كثير من شيوخ أبيه ، وسمع من خلق كثيرين ، ولكن أكثر ما سمعه كان من أبيه الحافظ ، ولذا قال فيه الذهبي : « ما علمت أحدا سمع من أبيه أكثر من

--> ( 1 ) بصرى بالضم والقصر قصبة كورة حوران ، مشهورة عند العرب قديما وحديثا ، فتحت صلحا سنة 13 ه . قاله ياقوت في معجم البلدان 1 : 441 . قلت : وما زالت بلدة عامرة جنوب سورية وبقربها آثار رومانية ومرافق سياحية أشهرها المسرح الروماني . ( 2 ) في المراجع « وسأل أباه » وقد رأيت أن المعنى لا يتوجه بها . ( 3 ) من مراجع ترجمته : تاريخ مدينة دمشق 7 : 193 / ب ( نسخة سليمان باشا ) ، والعبر 4 : 82 ، وقضاة دمشق 45 ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 10 : 27 ، وتهذيب تاريخ دمشق 6 : 187 . ( 4 ) ذيل الروضتين ص 136 في أثناء ترجمة الفخر بن عساكر الذي سيلي كلامنا عليه .