ابن عساكر
مقدمة ودراسة 24
معجم الشيوخ
ذكره في مواضع كثيرة من معجم شيوخه ( التحبير ) حيث ينقل أخبار رحلتهما والشيوخ الذين سمعا منهم . ومن أقدم ما وصلنا من ترجماته ما كتبه عنه معاصره الآخر مستوطن الشام وكاتب ديوان الإنشاء لنور الدين وصلاح الدين : محمد بن محمد بن حامد عماد الدين الأصبهاني الكاتب ( ت 597 ) وذلك في كتابه خريدة القصر وجريدة العصر ، وتشغل الترجمة الصفحات من 274 إلى 280 من قسم شعراء الشام الجزء الأول ، طبعة دمشق 1955 م . أما معاصره الثالث عبد الرحمن بن علي بن محمد المعروف بابن الجوزي من أهالي بغداد ( ت 597 ) فلم يجد بدا من ترجمته فذكره بعدة أسطر فقط في كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم الجزء العاشر ، صفحة 261 من طبعة دائرة المعارف العثمانية 1358 ه ، والظاهر أنه كان له حاسدا يضيق ذرعا بشهرته وباحترام الناس له وبحماسته للمذهب الشافعي ودفاعه الحار عن الأشاعرة « 1 » بينما ابن الجوزي كان من أنصار المذهب الحنبلي المتشددين ، فظهر نفوره منه في ضآلة ما ذكره عنه حتى أن بعض من قرأ أصل المنتظم كتب في هامشه ما لفظه : « انظر إلى قلة الإنصاف ؛ يذكر هذا الرجل بهذه الترجمة ، ولم يخرج من دمشق أحفظ منه ، ويقول : كانت له به معرفة [ أي بعلم الحديث ] وهو أحفظ من مصنف هذا الكتاب ، وما أظن مصنفه رأى مثله » « 2 » . ثم كتب عنه ياقوت بن عبد اللّه الرومي الحموي ( ت 626 ) إذ عده من الأدباء ، فخصص لترجمته حيزا كبيرا من كتابه الذي سماه « إرشاد الأديب إلى
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في ترجمة ابن عساكر : « وكان شديد التعصب لأبي الحسن الأشعري حتى صنف كتابا سماه « كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري » ، وقد طبع بعنوان « تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري » بتحقيق حسام الدين القدسي ، دمشق 1347 ه . ( 2 ) المنتظم 10 : 261 .