ابن عساكر

مقدمة ودراسة 20

معجم الشيوخ

وغدا كل شيء مهيأ للقضاء على مملكة الصليبيين في القدس وما حولها ، وهب العلماء والشعراء يحثون قيادات المسلمين على القيام بهذه الخطوة المباركة ، ويشدون من عزائمهم ، ويستثيرون هممهم ، وقوي أمل الجماهير في التحرر من ذل العبودية للأجنبي ، لكن كثرة المؤامرات أعدمت الثقة بين السلاطين والحكام والولاة والوزراء والقواد فحالت زمنا دون تكوين جبهة قوية موحدة ، ثم ما لبث الأجل أن وافى نور الدين بن زنكي الذي لبى نداء ربه سنة 569 قبل ابن عساكر بسنتين بعد أن « اتسع ملكه جدا . . وطبق ذكره الأرض بحسن سيرته وعدله » « 1 » . مضى البطل الشهيد « 2 » وقد مهد الطريق لمن بعده إلى اسنتقاذ القدس من أيدي الصليبيين ، وهو ما تحقق بعد على يد صلاح الدين سنة 583 ه . نسأل اللّه تعالى أن يوفق حكام المسلمين وولاة أمرهم إلى الاستفادة من عبر التاريخ والسعي إلى توحيد الكلمة وجمع الصفوف ، فلعل القوي العزيز يحقق على أيديهم نصرا جديدا ينقذ القدس ثانية من أيدي العداة الآثمين ، ويعيد لنا الكرة عليهم ، ويرد لقدسنا الحبيبة وجهها المسلم العربي المشرق إنه على كل شيء قدير . * * *

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 11 : 403 . ( 2 ) كان يتمنى أن يموت شهيدا ، فتوفي بدمشق بعلة الخوانيق فلقب بالشهيد . وهو مدفون في المدرسة المسماة باسمه « المدرسة النورية » .