ابن عساكر
مقدمة ودراسة 17
معجم الشيوخ
وقتل عماد الدين غيلة وهو محاصر قلعة جعبر « 1 » سنة 541 ، فتابع مسيرة الجهاد بعده ابنه العادل نور الدين محمود ، وكادت دمشق تقع سنة 543 في يد الصليبين بعد أن استعصت عليهم وصمدت في وجههم أكثر من خمسين سنة ، فقد زحفت نحوها جحافل الفرنج الذين جاءوها من بلاد الألمان ، وانضم إليهم من كان في بلاد الشام من أهل الحملات السابقة ، لكن اللّه صرف كيدهم عنها باجتماع حكام المسلمين على الجهاد فسلمت من بطش الغزاة « 2 » . ثم تتالت انتصارات نور الدين ، فهزم الفرنج في معركة يغرا سنة 543 « 3 » ، وغزا أنطاكية وقتل صاحبها البرنس سنة 544 « 4 » ، وفتح حصن أفامية في السنة التالية « 5 » ، وتمكن من أسر فارس الروم جوسلين الذي كان يسيطر على الثغور إلى الشمال من حلب « 6 » ، فازداد تعلق المسلمين به ، وقوي أملهم في تحقيق النصر على يديه ، وأخذ الشعراء والعلماء يحثونه على تحرير القدس من أيدي الفرنجة الصليبين ، فها هوذا ابن القسيراني يصف انتصاراته ويشيد بها ثم يقول « 7 » :
--> ( 1 ) جعبر بالفتح ثم السكون وباء موحدة مفتوحة وراء . . قلعة على الفرات بين بالس والرقة قرب صفّين ، وكانت قديما تسمى دوس ، ثم أخذها نور الدين بن زنكي ، ثم انتقلت إلى بني أيوب ، وبقيت في يدهم إلى زمن ياقوت الحموي . معجم البلدان 2 : 142 . وانظر قصة اغتيال عماد الدين وبعض سيرته في الكامل 11 : 110 وما بعدها . ( 2 ) انظر حوادث 543 في الكامل في التاريخ 11 : 129 وما بعدها . ( 3 ) الكامل في التاريخ 11 : 134 . ( 4 ) الكامل في التاريخ 11 : 144 . ( 5 ) الكامل في التاريخ 11 : 149 . وأفامية : مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص ، ويسميها بعضهم فامية بغير همزة . قاله ياقوت في معجم البلدان 1 : 227 ، قلت : وقد دثرت بعد زمانه ، ثم كشف النقاب عن آثارها في السنوات الأخيرة فغدت من المعالم السياحية جنوب شرق اللاذقية ميناء سورية الرئيس . ( 6 ) حوادث سنة 546 . انظر الكامل 11 : 155 ، والروضتين 1 : 72 . ( 7 ) الكامل 11 : 155 و 156 والقصيدة بتمامها في الروضتين 1 : 72 - 74 ، وابن القيسراني -