ابن عساكر
مقدمة ودراسة 7
معجم الشيوخ
ورقيه ورخاء العيش فيه ، ويجتذبهم الطمع في كنوزه وثرواته ، ويغريهم تشتت حكامه وتفرق أهوائهم - وقد رأوا نماذج من كل هذا في الأندلس - ويجمعهم الحقد على أهله ، ويشد عزيمتهم اليأس مما في بلادهم من فقر وجهل وحروب وأوبئة ، ويشحذ همتهم ما زينه لهم ملوكم ورهبانهم من الاستيلاء على الأرض المباركة ليعيشوا فيها بسعادة وأمان ، وما بذل لهم تجار البندقية وجنوة وبيزة - وأكثرهم يهود - من مال وسلاح ، آملين امتلاك الموانئ على الساحلين الشرقي والجنوبي للبحر المتوسط ، كي تكون مراكز لتجارة الغرب في الشرق . وأثمرت جهود الداعين لغزو المشرق على اختلاف نواياهم ومشاربهم ثمرها المر ؛ فهذا بطرس الراهب يطوف أنحاء أوربة ، راكبا حماره ، حاملا صليبه ، يستثير عواطف المسيحيين إذ يضخم المصائب التي حلت بحجاجهم إلى القدس ، وكانت الأسباب الحقيقية لتلك المصائب انعدام الأمن في السبل ، وتنازع السلاطين على القدس ، وهو بلاء عم المقيمين والزائرين على اختلاف أديانهم ، لكن ذلك الراهب صوره على أنه تنكيل متعمد ووحشية من المسلمين استهدفت الحجاج من النصارى . تجول بطرس الراهب في البلاد ، وخطب في الناس ، وأشعل النار في قلوبهم ، فتجمعت جماهير المتحمسين في فيالق خمسة سارت مسيرتها الفوضوية من الغرب إلى الشرق ، وسماها المؤرخون « الحملة الصليبية
--> - 4 / 11 وما بعدها ، والحركة الصليلبية للدكتور عبد الفتاح عاشور ، والحروب الصليبية بين المشرق والمغرب لمحمد العروسي ، والشرق الأوسط والحروب الصليبية . . وينظر : « أوروبا في العصور الوسطى » د . سعيد عبد الفتاح عاشور . القاهرة 1991 الجزء الثاني ففيه الحديث عن النظم الدينية والنظام الإقطاعي وأثرهما على المجتمع والاقتصاد ، و « الحروب الصليبية الأولى » د . حسن حبشي ط . دار الفكر العربي ، ففيه تحليل للدوافع الدينية والسياسية ، وكتاب موسوعة الحضارة الإسلامية الجزء الخامس ، ففيه إجمال لأسباب الحروب الصليبية .