ابن عساكر

82

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

الكلاع اتخذوا بأرض حمير نسرا « 1 » إلها يعبدونه من دون اللّه . وكانت قوم هود وهم عاد أصحاب أوثان ، يعبدونها من دون اللّه اتخذوا أصناما على مثال ود وسواع ويغوث ونسر ، فاتخذوا صنما ، يقال له : صمود « 2 » ، وصنما يقال له : الهبار « 3 » ، فبعث اللّه إليهم هودا . فكان هود من قبيلة يقال لها : الخلود ، وكان من أوسطهم نسبا ، وأفضلهم موضعا ، وأشرفهم نفسا ، وأصبحهم وجها ، وكان في مثل أجسامهم ، أبيض جعدا ، بادي العنفقة « 4 » ، طويل اللحية ، فدعاهم إلى اللّه ، وأمرهم أن يوحدوا اللّه ، ولا يجعلوا مع اللّه إلها غيره ، وأن يكفوا عن ظلم الناس ، لم يذكر أنه أمرهم بغير ذلك ، ولم يدعهم إلى شريعة ، ولا إلى صلاة ، فأبوا ذلك وكذبوه وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً فنزل اللّه وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ [ سورة فصلت ، الآية : 15 ] [ قال اللّه عز وجل : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً [ سورة الأعراف ، الآية : 65 ] الآية ] « 5 » . وكان هود من قومهم ، ولم يكن أخاهم في الدين ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، يعني : وحدوا اللّه ، ولا تشركوا به شيئا ، ما لَكُمْ يقول : ليس لكم مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ يعني : فكيف لا تتقون ؟ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ [ سورة الأعراف ، الآية : 69 ] يعني : سكانا في الأرض : مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ، فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا ، وقد علمتم ما أنزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه ، واذكروا ما أتى إليكم وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ، يعني : هذه النعم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وكانت منازلهم وجماعتهم حيث بعث اللّه هودا فيهم بالأحقاف . والأحقاف : الرمل ، ما بين عمان إلى حضر موت باليمن كله « 6 » ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي أتاهم اللّه ، يقول اللّه عز وجل : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ [ سورة الأحقاف ، الآية : 21 ] ، يعني : دكادك الرمل حيث منازلهم .

--> ( 1 ) كان هذا الصنم بأرض يقال لها : بلخع ، موضع من أرض سبأ ولم تزل تعبده حمير ومن والاها حتى هودهم ذو نواس . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير 1 / 79 اتخذوا ثلاثة يقال لأحدها ضرا وللآخر : ضمور وللثالث الهبا ، وفي البداية والنهاية 1 / 138 صدا وصمودا وهرا . ( 3 ) في تاريخ الطبري 1 / 110 الهباء . ( 4 ) العنفقة : اسم لشعيرات بين الشفة السفلى والذقن ، وقيل : هي ما نبت على الشفة السفلى من الشعر . ( تاج العروس : عنفق ) . ( 5 ) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبعده صح . ( 6 ) البداية والنهاية 1 / 137 .