ابن عساكر

74

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي فأقام ، فنظر معاوية إلى عمرو فقال : اليوم صبر ، وغدا فخر ، فقال عمرو : صدقت « 1 » . قدم أعرابي من بني هلال دمشق في خلافة معاوية ، فأتى همام بن قبيصة النّميري ، فقال له رجل من بني هلال : أصابتني السنة « 2 » ، فأذهبت مالي ، فجئت أطلب الفريضة ، فكلم لي معاوية ، فقال له : إن معاوية علي غضبان ، ولست أدخل عليه ، ولكني أكلّم لك آذنه يدخلك عليه ، فإذا وضع الطعام فكل ، ثم علّمه كلاما يكلمه به إن لم يفرض له ، فكلم له الآذن ، فأدخله . فلما وضع الطعام أكل الأعرابي ثم قام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنني من بني هلال أصابتني السنة ، فأذهبت مالي ، فجئت أطلب الفريضة ، فقال : وكلما أصابت السّنة أعرابيا أردنا أن نفرض له ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن جلّ من معك أهل اليمن ، وقد كان فيهم ملك ، فهم ، لكنه صوّر ، وقد حدثوا بأنه سيرجع إليهم ، فإن رأيت أن تفرض لهذا الحي من مضر فتستظهر بهم ، فافعل ، فقال له معاوية : هذا كلام همام - فعرفه - أبالدوائر تخوّفاني ؟ ! عليك وعلى همام لعنة اللّه ودائرة السوء ، ثم أمر ففرض له . وبلغ هماما الخبر ، فقال : إن كنا لنعدّ عقل معاوية يفضل ألف رجل ، فما زال به النساء والبنون والشفاعات حتى صار عقله إلى عقل مائة رجل . لما « 3 » بلغ يزيد بن معاوية أن أهل مكة أرادوا ابن الزبير على البيعة ، فأبى ، فأرسل النعمان بن بشير الأنصاري وهمام بن قبيصة النميري إلى ابن الزبير بن عوام إلى البيعة ليزيد على أن يجعل له ولاية للحجاز ، أو ما شاء ، وما أحب لأهل بيته من الولاية ، فقدما على ابن الزبير ، فعرضا عليه ما أمرهما يزيد ، فقال ابن الزبير : أتأمروني ببيعة رجل يشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، ويتبع الصيد ؟ فقال همام : أنت أولى بذلك منه ، فلطمه رجل من قريش ، فرجعا إلى يزيد ، فغضب ، وحلف لا يقبل بيعته إلا وفي يده جامعة . قال الحجاج لوازع بن ذؤالة الكلبي « 4 » : كيف قتلت همّام بن قبيصة ؟ قال : مر بي

--> ( 1 ) زيد في وقعة صفين : إنا وما نحن فيه كما قال ابن أبي الأقلح : ما علتي وأنا رام نابل * والقوس فيها وتر عنابل تزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل ( 2 ) يعني الجدب والقحط . ( 3 ) الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 5 / 323 - 324 من طريق الواقدي . ( 4 ) الخبر والشعر في أنساب الأشراف 6 / 270 - 271 باختلاف الرواية .