ابن عساكر

65

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

إن للا إله إلا اللّه شروطا ، فإياك وقذف المحصنة ، يا أبا فراس كم من محصنة قد قذفتها ، فاستغفر اللّه ، قال : فهل من توبة أبا سعيد ؟ قال : نعم . زاد في آخر بمعناه : ثم وقف الحسن مليا ثم قال : أما أنت يا أبا رجاء فقد استرحت من غموم الدنيا ومكابدتها ، فجعل اللّه لك في الموت راحة طويلة ، ثم أقبل على الفرزدق فقال : يا أبا فراس ، كن من مثل هذا على حذر ، فإنما نحن وأنت بالأثر ، قال : فبكى الفرزدق ثم أنشأ يقول « 1 » : فلسنا بأنجى منهم غير أننا * بقينا قليلا بعدهم وترحلوا حدث محمد بن زياد « 2 » - وكان في ديماس « 3 » الحجاج زمانا حتى أطلقه سليمان حين قام - قال : انتهيت إلى الفرزدق ، وهو ينشد بمكة ، بالرّدم « 4 » مديح سليمان « 5 » : وكم أطلقت كفاك من قيد « 6 » بائس * ومن عقدة ما كان يرجى انحلالها كثيرا من الأسرى التي قد تكنّعت « 7 » * فككت وأعناقا عليها غلالها فقلت : أنا أحدهم ، فأخذ بيدي وقال : أيها الناس ، سلوه فو اللّه ما كذبت . قال الفرزدق يذكر ولادة برّة بنت مرّ قريشا - يعني : أم النضر بن كنانة « 8 » : هم أبناء برّة بنت مرّ * فأكرم بالخئولة والعموم فما فحل بأنجب من قريش * وما خال بأكرم من تميم ومن شعر الفرزدق « 9 » :

--> ( 1 ) ليس البيت في ديوانه المطبوع الذي بين يدي . ( 2 ) الخبر والبيتان في طبقات الشعراء ص 115 من طريق شعيب بن صخر عن محمد بن زياد ، والأغاني 21 / 309 . ( 3 ) الديماس سجن الحجاج ، سمي بذلك لظلمته ، ( اللسان : دمس ) . ( 4 ) الردم : بفتح أوله وسكون ثانيه ، ردم بني جمح بمكة ، سمي بذلك بما ردم عليه من القتلى في الحرب بينهم وبين بني محارب بن فهر ( انظر معجم البلدان ) . ( 5 ) البيتان في ديوان الفرزدق 2 / 75 - 76 والبيت الأول في أنساب الأشراف 12 / 99 والمصادر الأخرى السابقة . ( 6 ) الأغاني : غل . ( 7 ) الأغاني : تكتفت . ( 8 ) ليس البيتان في ديوانه الذي بين يدي . ( 9 ) البيتان في ديوانه 2 / 350 .