ابن عساكر
62
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
يختلف الناس ما لم نجتمع لهم * فلا خلاف إذا ما استجمعت « 1 » مضر منا الكواهل والأعناق تقدمها * والرأس منا وفيه السمع والبصر « 2 » ولا نلين لمن يبغي تهضّمنا « 3 » * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر فاربدّ وجهه ، واضطرب ، وقال : أي رأس منكم فيه السمع والبصر ؟ قال الفرزدق : فبركت بين يديه ، وقلت : على الخبير سقطت : قريش وكنانة ، فلم يجد لي جوابا حين ذكرت قريشا ، ثم فكر فقال : كذبت ، قريش سبط من الأسباط ، وهي حيث جعلها اللّه أمة وسطا « 4 » ، فقلت : إن كانت قريش سبطا ، ولم تكن من مضر فهي إذا من بني إسرائيل ، فضحك الناس ، وأمر بنا فأخرجنا . ولما خاصمت الفرزدق زوجته نوار « 5 » إلى عبد اللّه بن الزبير ، وطلب فسخ نكاحها قال « 6 » : لعمري لقد أردى نوارا وساقها * إلى الغور أحلام قليل عقولها « 7 » أطاعت بني أمّ النسير فأصبحت * على قتب يعلو الفلاة دليلها « 8 » منها : وإن الذي يسعى ليفسد « 9 » زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
--> ( 1 ) في الأغاني : أجمعت . ( 2 ) الأغاني : فيها الرؤوس وفيها السمع والبصر . ( 3 ) صدره في الأغاني : أما الملوك فإنا لا نلين لهم . ( 4 ) يشير إلى الآية 143 من سورة البقرة وهو قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . ( 5 ) هي النوار ابنة أعين بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي وهي ابنة عم الفرزدق . ( 6 ) الخبر والبيتان في أنساب الأشراف 12 / 80 و 81 وديوانه 2 / 60 والأغاني 9 / 326 و 21 / 291 - 292 . ( 7 ) أنساب الأشراف : إلى الغور أقوام خفاف عقولها . وفي الأغاني : إلى البور أحلام خفاف عقولها . ( 8 ) كذا روايته بالأصل ، وصدره في أنساب الأشراف : معارضة الركبان في شهر ناجر والبيت في ديوان الفرزدق ملفق من بيتين 2 / 60 و 61 وهما : معارضة الركبان في شهر ناجر * على قتب يعلو الفلاة دليلها أطاعت بني أم النسير فأصبحت * على شارف ورقاء صعب ذلولها ( 9 ) صدره في الديوان : فإن امرأ يسعى يخبب زوجتي