ابن عساكر

58

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

لما هرب الفرزدق من زياد حين استعدى « 1 » عليه بنو نهشل في هجائه أباهم « 2 » أتى سعيدا « 3 » ، وهو على المدينة أيام معاوية ، فاستجاره فأجاره ، والحطيئة وكعب بن جعيل حاضراه فأنشده الفرزدق « 4 » : ترى النفر « 5 » الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر « 6 » في الحدثان آلى بني عم النبي ورهط عمرو * وعثمان الألى غلبوا فعالا قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا فقال الحطيئة : هذا واللّه الشعر ، لا ما تعلّل به منذ اليوم أيها الأمير ، فقال كعب بن جعيل : فضّله على نفسك ، ولا تفضّله على غيرك ، فقال : بلى واللّه أفضله على نفسي وعلى غيري . أدركت من قبلك وسبقت من بعدك [ ثم قال له الحطيئة يا غلام ] « 7 » لئن بقيت لتبرزنّ علينا . ثم قال له الحطيئة : يا غلام ، أنجدت « 8 » أمّك ؟ قال : لا بل أبي . يريد الحطيئة : إن كانت أمّك أنجدت ، فإني أصبتها ، فأشبهتني « 9 » ، فألفاه لقن الجواب فنعاه عليه الطرماح حين هجاه فقال « 10 » : فاسأل قفيرة « 11 » بالمرّوت « 12 » هل شهدت * سوط « 13 » الحطيئة بين السّجف « 14 » والنّضد

--> ( 1 ) عند الجمحي : استعان . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفي طبقات الشعراء : إياهم . ( 3 ) يعني سعيد بن العاصي . ( 4 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 2 / 70 - 71 من قصيدة يمدح سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . والأول والثالث في الأغاني 21 / 321 . ( 5 ) طبقات الشعراء والأغاني : الغرّ . ( 6 ) الأغاني : الخطب . ( 7 ) ما بين معكوفتين استدركت لاقتضاء السياق عن طبقات الشعراء . ( 8 ) يعني أنجد إلى بلاد نجد . ( 9 ) يريد في قول الشعر ، والعبارة في الأغاني 21 / 323 إذ شابهتني في الشعر . ( 10 ) الأبيات في ديوانه ص 168 - 170 وطبقات الشعراء للجمحي ص 112 والشعر والشعراء ص 373 . ( 11 ) قفيرة هي أم صعصعة ، جد الفرزدق ، وهي قفيرة بنت سكين بن عبد اللّه بن دارم ، وكانت أمها أمة ، وهبها كسرى لزرارة فرهنها زرارة لهند بنت يثربى بن عدس . فوثب أخو زوجها واسمه سكين بن حارثة بن زيد بن عبد اللّه بن دارم على الأمة فأحبلها فولدت له قفيرة . وكان جرير يعيب بها الفرزدق . ( الشعر والشعراء ص 290 ) . ( 12 ) المروت : نهر ، وقيل : أجبل بالعالية ، انظر معجم البلدان . ( 13 ) في الشعر والشعراء : عسب . ( 14 ) الشعر والشعراء : « الكسر » والذي بالأصل : « السخف » والمثبت عن طبقات الشعراء .