ابن عساكر
289
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
تهلكهم في غداة واحدة « 1 » ؟ فعند ذلك عرف يونس ذنبه ، فاستغفر ربّه ، فغفر له . وعن ابن عباس : أن يونس لما التقمه الحوت ، وقعد بالأرض السابعة فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [ سورة الأنبياء ، الآية : 87 ] فأخرجه فألقاه على وجه الأرض مثل المنفوش « 2 » لا ظفر ولا شعر ، فأنبت اللّه عليه شجرة يستظل تحتها ، فتساقط ورقها ويبست ، فحزن لذلك ، فأوحى اللّه إليه : أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون ؟ وروي عن عائشة مرفوعا : « أمّا صلاة الفجر فتاب اللّه على آدم ، وأمّا صلاة الهاجرة فتاب اللّه على داود ، وأمّا العصر فتاب اللّه على سليمان ، وأمّا المغرب فبشر يعقوب بيوسف ، وأمّا العشاء فأخرج اللّه يونس من بطن الحوت حين « 3 » اشتبكت النجوم ، وغاب الشّفق ، فصلى للّه أربع ركعات شكرا ، فجعلها اللّه لي ولأمّتي تمحيصا ، وكفّارات ودرجات » . وكذا قال في البواقي . وقيل : إن يونس كان آثر الصمت ، فقيل له : يا نبي اللّه ، إنّا نراك تكثر السكوت ؟ فقال : كثرة الكلام أسكنتني بطن الحوت . فلمّا خرج يونس من بطن الحوت عاتبه اللّه في دعائه على قومه ، فقال له : آليت على نفسي أن أعذّبك ، فقال : عذاب الدنيا ، فقال : اخطب من فلان ابنته ، ففعل ، فكانت تسومه سوء العذاب . قال محمّد بن زكريا الغلابي : حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن ، عن أبيه ، قال : كان . . . . « 4 » يكنى أبا إسحاق ، وكانت له نوادر ، فبينا ذات يوم جالس إذ جاء أصحابه ، فقالوا : يا أبا إسحاق ، هل لك في الخروج بنا إلى العقيق ، وإلى قباء ، وإلى أحد ناحية قبور الشهداء ؟ فإن هذا يوم كما ترى طيب . فقال : اليوم يوم الأربعاء ولست أبرح من منزلي ، فقالوا : ما تكره من يوم الأربعاء ، وفيه ولد يونس بن متّى . قال : بأبي وأمي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد التقمه الحوت ، فقالوا : يوم نصر فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب . قال : أجل ، ولكن بعد أن زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر .
--> ( 1 ) انظر تفسير القرطبي 15 / 131 . ( 2 ) كذا ورد هنا في مختصر أبي شامة : « المنفوش » ومرّ : كالصبي المنفوس . ( 3 ) في مختصر أبي شامة : حتى . ( 4 ) رسمها في مختصر أبي شامة : « مربد » .