ابن عساكر

281

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

[ 10222 ] يونس بن متّى ذو النّون نبيّ اللّه ، ورسوله ، صلى اللّه عليه وسلّم وهو من سبط لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . كان من أهل الشام ، من أعمال بعلبكّ . قيل إنه مات وهو صغير « 1 » ، فسألت أمّه نبيّ اللّه إلياس عليه السّلام ، فدعا اللّه ، فأحياه « 2 » ، ولم يكن لها غيره ، ونبّئ يونس وله أربعون سنة ، وكان من عبّاد بني إسرائيل ، فهرب بدينه من الشام ، ونزل شاطئ دجلة ، فبعثه اللّه إلى أهل نينوى « 3 » . قال إسحاق بن بشر بأسانيده : كان يونس عبدا صالحا ، لم يكن في الأنبياء أحد أكثر صلاة منه ، كان يصلّي كل يوم ثلاثمائة ركعة قبل أن يطعم ، وقلّما كان يطعم من دهره . وكان يصلّي كلّ ليلة قبل أن يأخذ مضجعه ثلاثمائة ركعة ، وقلّما كان يتوسّد الأرض . فلما أن فشت المعاصي في أهل نينوى ، وعظمت أحداثهم بعث إليهم . عن الحسن قال : كانت العجائب في بني إسرائيل ، ولا يموت نبي حتى يبعث اللّه نبيا مكانه . وإنّها كانت تكون فيهم الأنبياء الكثيرة . قال محمّد بن إسحاق « 4 » : حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن قال : سمعت ابن منبه اليماني يقول : إنّ للنبوة أثقالا ومئونة لا يحملها إلّا القوي ، وإن يونس بن متّى كان عبدا صالحا ، وكان خلقه ضيقا « 5 » ، فلما حملت عليه النبوة تفسّخ تحتها تفسّخ الرّبع « 6 » تحت الحمل ،

--> [ 10222 ] انظر أخباره في تاريخ الطبري 1 / 375 والبداية والنهاية 1 / 267 والكامل لابن الأثير 1 / 235 . ( 1 ) كان صبيا يرضع ، كما في تفسير القرطبي 15 / 121 . ( 2 ) وذلك بعد موته بأربعة عشر يوما ، كما في تفسير القرطبي 15 / 121 . ( 3 ) نينوى : بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح النون والواو ، قرية يونس بن متى عليه السّلام ، بالموصل . ( معجم البلدان 5 / 339 ) . ( 4 ) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 4 / 50 في ترجمة وهب بن منبه . ( 5 ) في مختصر أبي شامة : ضيق . ( 6 ) الربع : ما ولد من الإبل في الربيع ، أراد أنه لم يطقه .