ابن عساكر
276
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
[ 10217 ] يونس بن سعيد بن عبيد بن أسيد ابن عمرو بن علاج الثّقفي الطائفي شاعر . كان أبوه سعيد مولى زياد بن عبيد « 1 » ، وهبه له الحارث بن كلدة مولى أمّه سميّة . قال المدائني : قدم يونس بن سعيد على معاوية وزياد على البصرة - وكانت العرب تأنف إذا ادّعى مولاهم - فقال : يا أمير المؤمنين ، ادّعيت مولاي « 2 » ! فقال معاوية : يا ابن سعيد ، اتق اللّه ، لا أتطيّر بك طيرة بطيئا وقوعها « 3 » ، قال : يا أمير المؤمنين ، أفليس بي وبك المرجع إلى اللّه بعد ؛ قال : بلى ، فاستغفر اللّه ، والحق بزياد بالعراق ، فذاكره بما شئت . فقدم يونس البصرة ، فنزل على عبد اللّه بن الحارث الكوسج ، فأعلم زيادا بمكانه ، فدعا به ، فكلّمه خاليا ، وأمر له بمائة ألف ، وقال : اشخص إلى بلدك ، فأبى ، فأرسل زياد إلى الكوسج : أخرجه عنك ، فإنه إن بلغني بعد ثالثة أنه عندك ، بالبصرة قتلتك ! فأخرجه ، ولم يعطه شيئا ، فقال : رجعن من عند زياد خيّبا * سواهما « 4 » ونصّبا « 5 » ولغّبا « 6 » قد كان يدعى لعبيد حقبا * حتّى إذا العبد عثا « 7 » واختضبا صار أبو سفيان للعبد « 8 » أبا * فأصبح العبد تبوّا « 9 » منصبا
--> [ 10217 ] له ذكر في أنساب الأشراف 5 / 197 وما بعدها . ومروج الذهب 3 / 9 . وأسيد وفي مروج الذهب : أسد . ( 1 ) يعني زياد بن أبي سفيان ، وأمه سمية ، وكانت سمية لرجل من بني يشكر وهبها للحارث بن كلدة ابن عمرو بن علاج الثقفي ، وقد عالجه من مرض حتى برئ ، فوقع عليها الحارث فولدت له نفيعا ونافعا ، ثم زوجها من عبد لامرأته صفية بن عبيد بن أسيد بن علاج ، رومي ، يقال له عبيد ، فولدت له زيادا على فراشه . فقيل في نسبه يومئذ : زياد بن عبيد . ( 2 ) كان معاوية بن أبي سفيان وبعد ما ألحق زياد بن عبيد بأصله ونسبه ، قد بعث إلى سعيد بن عبيد أخي صفية بنت عبيد فأرضاه حتى أقر ورضي بما صنع معاوية ، وأبى يونس ابنه أن يرضى انظر أنساب الأشراف 5 / 203 . ( 3 ) وفي رواية أنه قال له : واللّه لتكفن يا يونس أو لأطيرن نعرتك أنساب الأشراف 5 / 203 . ( 4 ) الساهمة الناقة الضامرة ، وإبل سواهم : غيّرها السفر ( تاج العروس سهم ) . ( 5 ) النّصب والنّصب والنّصب والنّصب الداء ، والبلاء ، والتعب ، والشر ، ونصب : أعيا وتعب ( تاج العروس ) . ( 6 ) لغب لغبا ولغوبا ، واللغب الإعياء والتعب . وقال جماعة : النصب جسماني ، واللغوب نفساني . ( 7 ) في مختصر أبي شامة : « عفا » ولعل الصواب ما أثبت ، وعثا فيه المشب : أفسد . ( 8 ) يعني بالعبد : زياد بن عبيد . ( 9 ) يعني تبوّأ ، خففت الهمزة لضرورة الشعر .