ابن عساكر
262
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ثم حج من بغداد ، وعاد طريق الشام ، ولزم الفقيه أبا الفتح نصر اللّه بن محمّد المصيصي « 1 » ، وكان يعيد درسه بالزاوية الغربية ، وأوصى له بالتدريس فيها ، فلم ينفذ وصيته ، ودرس فيها مسعود الطريثيثي « 2 » المعروف بالقطب ، وكان يعيد له درسه ، وأعاد الدرس فيها لأبي البركات بن عبد الفقيه « 3 » ولأخي أبي الحسين « 4 » الحافظ ولأبي سعد بن أبي عصرون الفقيه « 5 » ، وحدّث مع أخي ببعض مسموعاته ببغداد . وعلقت عنه شيئا يسيرا ، وكان ثقة مستورا . وكان قد نصب للإمامة في جامع دمشق بعد موت أبي محمّد بن طاوس في المحرم سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وكان قبل ذلك يؤم في مسجد العميد ابن الجسطار « 6 » بالباب الشرقي مدّة ، ثم انتقل إلى إمامة الجامع . وكان قد كتب كتبا كثيرة من كتب العلم في الأصول والفروع . وكان إذا غاب خلفه أبو القاسم العمري الفارسي الصوفي . ولمّا عزم الناس على الحج سنة خمس وخمسين كان عندي في يوم عيد الفطر ، فجرى ركب الحج ، فقال : لو استفتيت لأفتيت ، إن الخروج إلى الحج في هذا العام معصية لقلة الماء في الطريق . فما مضت إلّا أيام حتى عزم على الحج ، وحكى لي فضالة بن نصر اللّه الفرضي عنه أنه قال : أمضي فلعلي أموت في الطريق وحكى لي عنه أنه بعد أن خرج عاد إلى البيت يطلب نطعا له ، فقال له أهله : ما تصنع بنطع في الشتاء ؟ فقال : لعلي أموت ، فأغسل عليه ، فكان كما وقع في نفسه . توفي يوسف صبيحة يوم السبت السادس من صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة بوسادة « 7 » عند مرجعه من الحج ، ودفن من يومه .
--> ( 1 ) نصر اللّه بن محمد بن عبد القوي أبو الفتح اللاذقي المصيصي ترجمته في سير الأعلام 20 / 118 . ( 2 ) هو مسعود بن محمد بن مسعود ، أبو المعالي الطريثيثي النيسابوري القطب . ترجمته في سير الأعلام 21 / 106 . ( 3 ) هو أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي توفي سنة 562 ترجمته في سير الأعلام 20 / 592 . ( 4 ) هو الصائن هبة اللّه بن الحسن بن هبة اللّه ابن عساكر الفقيه الشافعي مات سنة 563 ( العبر ) والدارس في تاريخ المدارس 1 / 316 . ( 5 ) هو عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن المطهر بن علي ، أبو سعد التميمي الحديثي الموصلي ترجمته في سير الأعلام 21 / 125 . ( 6 ) مسجد العميد ابن الجسطار ، سفل ، كبير ، له إمام ومؤذن ، وعلى بابه سقاية وقناة . ( الدارس في تاريخ المدارس 2 / 244 ) . ( 7 ) وسادة : موضع في طريق المدينة من الشام في آخر جبال حوران ما بين يرفع وقراقر مات به الفقيه يوسف بن مكي بن يوسف الحارثي ( معجم البلدان ) 5 / 375 ذكره ياقوت نقلا عن ابن عساكر .