ابن عساكر

249

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

لم يؤيد الملك بمثل كلب ، ولم تقل « 1 » المنابر بمثل قريش ، ولم تطلب الترات بمثل تميم ، ولم ترع الرعاية بمثل ثقيف ، ولم تسدّ الثغور بمثل قيس ، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة ، ولم يجب الخراج بمثل اليمن . قال العتبي : حدّثني رجل من قريش قدم علينا الكوفة يكنى أبا عمرو الأموي قال : سمعت يوسف بن عمر يقول في خطبته « 2 » : اتّقوا اللّه عباد اللّه ، فكم من مؤمّل ما لا يبلغه ، وجامع ما لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه . ولعلّ من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، وورّثه عدوّا ، واحتمل إصره « 3 » ، وباء بوزره ، وقدم على ربّه أسفا قد خسر الدنيا والآخرة . قال ابن أبي خيثمة حدّثنا محمّد بن يزيد هو الرفاعي قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : بعث يوسف بن عمر إلى ابن أبي ليلى « 4 » يستقضيه على الكوفة ، وكانوا لا يولون على القضاء إلّا عربيا ، فقال : عربي أو مولى ؟ فقال : أصابتنا يد في الجاهلية ، فقال : لو كذبتني في نفسك صدقتك في غيرك ، لم تزل العرب يصيبها هذا في الجاهلية ، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة ، وأجريت عليك مائة درهم في الشهر « 5 » ، فاجلس لهم بالغداة والعشي ، فإنما أنت أمين « 6 » للمسلمين . قال الأصمعي « 7 » : قال يوسف بن عمر لأعرابي « 8 » ولاه عملا : يا عدوّ اللّه ، أكلت مال اللّه ! فقال له : فمال من آكل منذ خلقت إلى الساعة ؟ واللّه لو سألت الشيطان درهما واحدا ما أعطانيه !

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان : تعل . ( 2 ) انظر خطبته في العقد الفريد 4 / 134 والبيان والتبيين 2 / 71 . ( 3 ) الإصر : الذنب . ( 4 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أبو عبد الرحمن مفتي الكوفة وقاضيها ترجمته في سير الأعلام 6 / 310 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 6 / 312 . ( 6 ) كتب على هامش مختصر أبي شامة : « لعله أجير » . ( 7 ) رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان 7 / 108 . ( 8 ) في وفيات الأعيان : لرجل .