ابن عساكر
147
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال حمزة بن يوسف « 1 » : روى بجرجان في سنة اثنتين وتسعين ومائتين . روى عنه أبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد بن عدي وأبو أحمد الغطريفي وغيرهم . حدّثني « 2 » الشيخ الصالح الأصيل أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن عمر ابن الصفار الأسفرايني قال : وقبره - يعني قبر أبي عوانة - بأسفراين مزار العالم ومتبرك الخلق . وبجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري الأسفرايني في مشهد واحد داخل المدينة ، على يسار الداخل من باب نيسابور من أسفراين ، وقريب من مشهده مشهد الأستاذ الإمام أبي إسحاق الأسفرايني رحمة اللّه عليه ، على يمين الداخل من باب نيسابور ، وبجنب قبره قبر الأستاذ أبي منصور البغدادي الإمام الفقيه المتكلم صاحبه ، الصاحب بالجنب حيا وميتا ، المتظاهرين لنصرة الدين بالحجج والبراهين . سمعت جدي الإمام شيخ الإسلام عمر ابن الصفار رحمة اللّه عليه ، ونظر إلى القبور حول الأستاذ الإمام أبي إسحاق ، وأشار إلى المشهد وخارج المشهد ، وقال : قد قيل هاهنا من الأئمة والفقهاء على مذهب الإمام الشافعي رضوان اللّه عليه أربعون إماما ، كل واحد منهم لو تصرف في المذهب وأفتى برأيه واجتهاده - يعني على مذهب الشافعي - لكان حقيقا بذلك ، فقال رحمه اللّه : العوام يتقرّبون إلى مشهد الأستاذ [ أبي إسحاق ] « 3 » أكثر مما يتقرّبون إلى مشهد أبي عوانة وهم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدث أبي عوانة لبعد العهد بوفاته ، وقرب العهد بالأستاذ والإمام أبو عوانة هو الذي أظهر لهم مذهب الشافعي بأسفرايين بعد ما رجع من مصر وأخذ العلم عن أبي إبراهيم المزني رحمه اللّه ، وكان جدي رحمه اللّه إذا وصل إلى مشهد الأستاذ رأيته لا يدخل المشهد احتراما بل كان يقبل عتبة المشهد وهي مرتفعة بدرجات ، ويقف ساعة على هيئة التعظيم والوقار « 4 » ، ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم عظيم الهيبة ، وإذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له ، وإجلالا وتوقيرا ويقف أكثر من ذلك ، كأنه واقف بقبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . روى عن بشر بن مطر بسنده إلى ابن عمر : أنّ عمر أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد كان ملك مائة سهم من خيبر اشتراها حتى استجمعها -
--> ( 1 ) رواه حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان ص 490 . ( 2 ) الخبر رواه ابن خلكان ففي وفيات الأعيان 6 / 394 نقلا عن ابن عساكر . ( 3 ) زيادة عن وفيات الأعيان . ( 4 ) في وفيات الأعيان : والتوقير .