ابن عساكر

138

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وقال في موضع آخر : لم يرو عبد الملك بن عمير عن أبي غادية المزني قاتل عمار شيئا قط ، إنما هو رجل آخر يقال له : أبو غادية الجهني . [ حدّث عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الصلت بن مسعود الجحدري قال : حدّثنا ] « 1 » محمّد بن عبد الرّحمن الطّفاوي « 2 » : خرج أبو الغادية ، وحبيب بن الحارث ، وأم الغادية « 3 » مهاجرين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلموا ، فقالت المرأة : أوصني ، قال : « إياك وما يسوء الأذن » [ 14415 ] . قال كلثوم بن جبر « 4 » : كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى « 5 » بن عامر ، فقال الآذن ، هذا أبو الغادية ، فقال عبد الأعلى : أدخلوه ، فدخل عليه مقطّعات « 6 » له ، فإذا رجل طوال ضرب من الرجال ، كأنّه ليس من هذه الأمة . فلمّا أن قعدنا « 7 » قال : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : بيمينك ؟ قال : « نعم » ، فخطبنا يوم العقبة ، فقال : « أيّها الناس ، ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام » الحديث . قال : وكنّا نعدّ عمار بن ياسرا فينا حنانا « 8 » ، فو اللّه إنّي لبمسجد قباء إذ هو - يعني - يسبّ عثمان - رضي اللّه عنه - فلمّا أن كان يوم صفّين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا ، حتى إذا كان بين الصّفّين طعن رجلا في ركبته بالرمح ، فعثر ، فانكفأ « 9 » المغفر عنه ، فأضربه ، فإذا رأس عمّار .

--> ( 1 ) ما بين معكوفتين زيادة استدركت لتقويم السند ، عن مسند أحمد . ( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند 5 / 605 رقم 16701 ط دار الفكر وابن حجر في الإصابة 4 / 152 وأسد الغابة 4 / 238 . ( 3 ) في مختصر أبي شامة : « وأم أبي الغادية » وبأصل المسند : « أم أبي العالية » وفي أسد الغابة : « أم أبي الغادية » والمثبت عن الإصابة . ( 4 ) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 260 بسنده عن عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا : أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر قال : حدّثني أبي قال ، وذكره ، في ترجمة عمار بن ياسر . ورواه ابن حجر في الإصابة 4 / 150 - 151 من طريق يعقوب بن شيبة في مسند عمار . ( 5 ) في المصدرين : عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر . ( 6 ) مقطعات أي عليه ثياب قصار ، لأنها قطعت عن بلوغ التمام ( النهاية ) . ( 7 ) في المصدرين : قعد . ( 8 ) الحنان : صاحب الرحمة . ( 9 ) في طبقات ابن سعد : فانكشف المغفر .