ابن عساكر

11

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

سئل أبو زرعة عن هشام بن زياد أبي المقدام ، فقال : ضعيف الحديث ] « 1 » . حدث عن أبيه بسنده إلى عبد اللّه بن سلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم بارك لأمتي في بكورها » [ 14359 ] . قال محمد بن كعب القرظي « 2 » : شهدت عمر بن عبد العزيز وهو علينا عامل بالمدينة ، وهو غليظ ممتلئ الجسم . فلما استخلف وقاسى من الهم والعناء ما قاسى تغيرت حاله ، فجعلت انظر إليه ، لا أكاد أصرف بصري عنه ، فقال لي : يا بن كعب ، إنك تنظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل ؟ ! قال : لما حال من لونك ، ونفى « 3 » من شعرك ، ونحل من جسمك ، فقال : كيف لو رأيتني بعد ثالثة في قبري حين تسيل حدقتاي على وجنتي ، ويسيل منخراي صديدا ودودا ؟ كنت أشدّ لي نكرة ، أعد علي حديثا حدثتنيه عن ابن عباس ، قال : حدثني ابن عباس ورفع ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن لكل شيء شرفا ، وإن أشرف المجالس ما استقبل القبلة ، وإنما تجالسون بالأمانة ، ولا تصلّوا خلف النائم ، ولا المحدث « 4 » ، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم ، ولا تستروا الجدر بالثياب ، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذن فكأنه ينظر في النار . ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه ، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق مما في يده . ألا أنبئكم بشراركم ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « من نزل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده » . قال : « أفلا أنبئكم بأشرّ من هذا ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « من يبغض الناس ويبغضونه ، أفلا أنبئكم بأشرّ من هذا ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « من لا يقيل العثرة ، ولا يقبل المعذرة ، ولا يغفر ذنبا . إن عيسى عليه السّلام قام في قومه فقال : يا بني إسرائيل ، لا تكلّموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تظلموا « 5 » ظالما ، ولا تكافئوا ظالما بظلمه

--> ( 1 ) الزيادة بين معكوفتين استدركت عن الجرح والتعديل 9 / 58 . ( 2 ) انظر الخبر باختلاف الرواية في الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 370 وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص 52 . ( 3 ) نفى شعره ، قال في اللسان : معنى نفى هاهنا : أي ثار وذهب وشعث وتساقط . ( 4 ) في طبقات ابن سعد : ولا تيمموا بالنيام ، ولا بالمتحدثين . ( 5 ) في سيرة ابن عبد الحكم : ولا تجاوروا .