ابن عساكر
101
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو : « اللهم ، إني أعوذ بك من الكسل ، والهرم ، والجبن ، والبخل ، وفتنة الدجال ، وعذاب القبر » [ 14399 ] . وحدث هياج عن أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عفير الهروي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها الناس ، إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب ، وإن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً [ سورة المؤمنون ، الآية : 51 ] وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ سورة البقرة ، الآية : 172 ] » . ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا ربّ ، يا ربّ ، مطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟ [ 14400 ] . قال أبو العز المبارك بن الحسن بن إبراهيم الديلمي : إنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فسأله : أي موضع يقيم به ، فقال : مكة ، قال : فقلت : لمن أذاكر بها ؟ قال : الهياج ، فإنه رجل صالح . وكان هياج أوحد عصره في الزهد والورع . كان يصوم ويفطر بعد ثلاث ، ويعتمر كل يوم ثلاث عمر ، ويدرّس عدة من الدروس ، ولم يكن يدّخر شيئا ، ولا يملك غير ثوب واحد . ونيّف على الثمانين ، يزور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل سنة ماشيا حافيا ، وكذلك عبد اللّه ابن عباس بالطائف . وكان يأكل بمكة أكلة ، ويأكل بالطائف أخرى . وشكا إليه بعض أصحابه أن نعله سرقت في الطواف ، فقال : يجب أن تتخذ نعلا لا تسرق ، لأنه رحمه اللّه منذ دخل الحرم لم يلبس نعلا « 1 » . استشهد « 2 » بمكة في وقعة وقعت بين أهل السنة والرافضة ، فحمله أميرها محمد بن أبي هاشم « 3 » ، وضربه ضربا شديدا على كبر السن ثم حمل إلى منزله بمكة ، فمات في سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة . وقيل : إنه أقام بالحرم نحو أربعين سنة لم يحدث في الحرم ، وإنما كان يحدث في الحلّ حين يخرج للإحرام بالعمرة .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 394 والمنتظم 16 / 210 . ( 2 ) المنتظم 16 / 210 وسير الأعلام 18 / 394 وشذرات الذهب 3 / 343 . ( 3 ) كذا بالأصل والمنتظم ، وفي شذرات الذهب : محمد بن هاشم .