ابن عساكر
90
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
كان من أشد الناس في ذلك الزمان فقال : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، ولكن لا أحسن ما أقول كما يقول هؤلاء ، قال : فما تحسن ؟ قال : أصابتني سحابة بحلوان ، فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على الأمير ، قال : لئن كنت أقصرهم في المنطق خطبة ، إنك لأطولهم بالسيف خطوة . [ قال ابن عساكر : ] « 1 » كذا قال ، وعياد بن موسى يروي هذه الحكاية عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي . أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد اللّه إذنا ومناولة ، وقرأ علي إسناده أنبأ أبو علي محمد ابن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا « 2 » ، أنا أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بجير القاضي ، أخبرني أبي عبد اللّه بن نصر بن بجير ، حدّثني أبو جعفر محمد بن عباد بن موسى ، نا عباد بن موسى « 3 » ، أخبرني أبو بكر الهذلي « 4 » قال : قال لي الشعبي . دخل الحاجب - يعني على الحجاج بن يوسف - فقال : إن بالباب رسلا ، قال : أدخلهم ، فدخلوا وسيوفهم على عواتقهم ، وعمائمهم في أوساطهم وكتبهم بأيمانهم ، قال : ائذن ، فدخل رجل من بني سليم يقال له سيابة بن عاصم قال : من أين ؟ قال : من الشام ، قال : كيف أمير المؤمنين ؟ كيف هو في بدنه ؟ كيف هو في حاشيته ؟ كيف ، كيف ؟ قال : خير ، قال : كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، أصابتني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب ، قال : فانعت لي كيف كان وقع المطر ، وكيف كان أثره وتباشيره ؟ قال : أصابتني سحابة بحوران ، فوقع قطر صغار ، وقطر كبار ، فكان الصغار لحمة الكبار ، ومتداركا « 5 » وهو السح الذي سمعت به فؤاد سائل ، وواد نازح ، وأرض مقبلة وأرض مدبرة ، وأصابتني سحابة بسوى « 6 » فأندت الدماث وأسالت العزاز « 7 » وأدحضت التلاع ، وصدعت عن الكماة أماكنها ،
--> ( 1 ) زيادة للإيضاح . ( 2 ) رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 1 / 280 وما بعدها . ( 3 ) قوله : نا عباد بن موسى ليس في الجليس الصالح . ( 4 ) هو سلمى بن عبد اللّه بن سلمى ، كما في تهذيب التهذيب 12 / 45 وسماه الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 368 عبد اللّه بن سلمى . ( 5 ) في الجليس الصالح : ووقع سبطا متداركا . ( 6 ) كذا ورد أيضا هنا ، وفي الجليس الصالح : « بسوان » انظر معجم البلدان 3 / 182 سوان . ( 7 ) في الجليس الصالح : الغرار ، وهو الشق في الأرض .