ابن عساكر
78
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ سورة التكوير ، الآية : 1 ] والثانية : وَالضُّحى [ سورة الضحى ، الآية : 1 ] ثم قلب رداءه انتقلت « 1 » السنة ثم حمد اللّه عز وجل وأثنى عليه ثم رفع يديه فقال : اللهم ضاحت « 2 » بلادنا واغبرّت أرضنا ، وهاجت « 3 » دوابّنا اللهم منزل البركات من أماكنها ، وناشر الرحمة من معادنها بالغيث المغيث ، أنت المستغفر للأنام ، فنستغفرك للجمّات من ذنوبنا ، ونتوب إليك من عظيم خطايانا ، اللهم أرسل السماء علينا مدرارا ، واكفا مغزورا من تحت عرشك [ من حيث ] « 4 » ينفعنا غيثا مغيثا ، دارعا رائعا ممرعا « 5 » طبقا غدقا خصبا ، تسرع لنا به النبات ، وتكثر لنا به البركات ، وتقبل به الخيرات ، اللهم ، إنك قلت في كتابك [ وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ سورة الأنبياء ، الآية : 30 ] اللهم فلا حياة لشيء خلق من الماء إلا الماء ، اللهم ] « 6 » وقد قنط الناس أو من قنط منهم وساء ظنهم ، وهامت بهائمهم ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، إذ حبست عنها قطر السماء ، فدقّ لذلك عظمها ، وذهب لحمها ، وذاب شحمها ، اللهم ، ارحم أنين الآنّة ، وحنين الحانّة ، ومن لا يحمل رزقه غيرك ، اللهم ، ارحم البهائم الجاثمة « 7 » ، والأنعام السائمة ، والأطفال الصائمة ، اللهم ، ارحم المشايخ الركّع ، والأطفال الرضّع ، والبهائم الرتّع ، اللهم ، زدنا قوة إلى قوتنا ، ولا تردّنا محرومين ، إنك سميع الدعاء ، برحمتك يا أرحم الراحمين . فما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى جاءت السماء حتى أهمّ كل رجل منهم كيف ينصرف إلى منزله ، فعاشت البهائم وأخصبت الأرض ، وعاش الناس ، كلّ ذلك ببركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد ، أنا أحمد ابن محمد الخطابي قال في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الناس قحطوا على عهده فخرج إلى بقيع
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي مختصر ابن منظور ، « لتنقلب السنة » وفي الكنز : لتنقلب . ( 2 ) ضاحت بلادنا : أي برزت للشمس وظهرت لعدم النبات فيها ، وهي فاعلت من ضحى ، مثل رامت من رمى ، وأصلها ضاحيت . ( النهاية ) . ( 3 ) في المختصر : وهامت ، وبهامشه كتب محققه عن هامش الأصل : هامت : عطشت . وفي الكنز أيضا : هامت . ( 4 ) بياض بالأصل ، والمثبت بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور والكنز . ( 5 ) بالأصل : مرعا ، والمثبت عن المختصر والكنز ، والممرع : المريع ، المخصب . ( 6 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن المختصر والكنز . ( 7 ) كذا تقرأ بالأصل ، وفي المختصر : الحائمة . وبهامش الأصل فيه : الحائمة : تحوم على الماء تطوف ولا ترد لأنها لا تجد ماء ترده . وفي كنز العمال : الحائمة .