ابن عساكر
379
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال الأوزاعي : كان معاوية بن أبي سفيان أول من اعتذر إلى الناس في الجلوس في الخطبة الأولى في الجمعة ، ولم يصنع ذلك إلا لكبر سنّه وضعفه ، وكان عبد الملك بن مروان أول من رفع يديه في الجمعة ، وقنت « 1 » فيها ، وكان المصعب بن الزبير أول من أحدث التكبير الثلاث بعد المغرب والصبح ، وكان هشام بن إسماعيل أول من جمع الناس في الدراسة . قال : وقد كان عمر بن عبد العزيز يجلس في الخطبة الأولى . لما « 2 » عقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد « 3 » ، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله على المدينة هشام بن إسماعيل ، فدعا الناس إلى البيعة لهما ، فبايع الناس ، وامتنع سعيد بن المسيب ، وقال : حتى انظر ، فضربه هشام ستين سوطا ، وطاف به في تبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنيّة ، فلما كرّوا به قال : أين تكرون بي ؟ قالوا : إلى السجن ، قال : لولا أني ظننت أنه الصّلب ما لبست هذا التبّان ، فردّوه إلى السجن ، وحبسه ، وكتب إلى عبد الملك بذلك « 4 » ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ، ويقول : سعيد كان أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه ، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف . ولما كتب عبد الملك إلى هشام بذلك قال سعيد : اللّه بيني وبين من ظلمني . قال عبد اللّه بن يزيد الهذلي « 5 » : دخلت على سعيد بن المسيب السجن ، فإذا هو ذبحت له شاة ، فجعل الإهاب على ظهره ، ثم جعلوا له بعد ذلك قصبا « 6 » رطبا ، وكان كلما نظر إلى عضديه قال : اللهم ، انصرني من هشام .
--> ( 1 ) يريد هنا : الدعاء . ( 2 ) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 125 - 126 من طريق محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر وغيره . ( 3 ) وكان ذلك بعد وفاة أخيه عبد العزيز بن مروان بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين . ( 4 ) في ابن سعد : وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره . ( 5 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 126 من طريق محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن يزيد الهذلي ، وذكره . ( 6 ) في ابن سعد : قضبا .