ابن عساكر
357
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قالوا « 1 » : فخرجت سلمى مولاة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فقالت : لا أنعم اللّه بك عينا ، أنت الذي فعلت وفعلت ، فقال : « إن الإسلام محى ذلك » . ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبّه ، والتعرض له . قال جبير بن مطعم « 2 » : كنت جالسا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة « 3 » ، فطلع هبّار من باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما نظر القوم إليه قالوا : يا رسول اللّه ، هبّار بن الأسود ! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد رأيته » ، فأراد بعض القوم القيام إليه ، فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أجلس ، ووقف عليه هبّار ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، إني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أنك رسول اللّه ، ولقد هربت منك في البلاد ، وأردت اللحوق بالأعاجم ، ثم ذكرت عائدتك وفضلك ، وبرّك ، وصفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا رسول اللّه أهل شرك ، فهدانا اللّه تعالى بك ، وتنقّذنا « 4 » بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي ، وعما كان يبلغك عني ، فإنّي مقر بسوآتي ، معترف بذنبي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد عفوت عنك ، وقد أحسن اللّه بك حيث هداك للإسلام ، والإسلام يجب ما كان قبله » [ 14341 ] . زاد في حديث : قال الزبير « 5 » : فجعلت انظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه « 6 » مما يعتذر هبّار ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قد عفوت عنك » [ 14342 ] . حدث هبار « 7 » : أنه فاته الحج ، فقال له عمر : طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم احلق .
--> ( 1 ) الخبر في أنساب الأشراف 2 / 25 . ( 2 ) الخبر رواه الواقدي في مغازيه 2 / 858 قال حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال ، وذكره وابن الأثير في أسد الغابة 4 / 609 . ( 3 ) الجعرانة : منزل بين الطائف ومكة ، وهو إلى مكة أقرب . ( 4 ) في المغازي وأسد الغابة : « وأنقذنا » وأنقذه وتنقذه ، بمعنى ( اللسان ) . ( 5 ) يعني الزبير بن العوام ، والحديث رواه الواقدي في مغازيه 2 / 858 - 859 . ( 6 ) كذا بالأصل وأصل المغازي : استحياء منه . ( 7 ) أخرجه ابن حجر في الإصابة 3 / 598 نقلا عن البخاري من طريق موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار عن هبار بن الأسود .