ابن عساكر
345
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
مع من آمن به ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم ، وأبكاني ، وقال : لا جرم إنّي على ذلك من النادمين ، وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين ، فقلت : يا نوح ، إنّي كنت ممن شرك في دم قابيل وهابيل « 1 » ، فهل تجد لي من توبة [ عند ربك ] « 2 » ؟ قال : « يا هامة ، نعم ، مر بالخير ، وافعله قبل الحسرة والندامة ، إنّي قرأت فيما أنزل اللّه على آدم وعليّ أنه ليس من عبد تاب إلى اللّه بالغا ذنبه ما بلغ إلا تاب اللّه عليه ، فقم ، وتوضأ ، واسجد للّه سجدتين » « 3 » ، ففعلت من ساعتي بما أمرني به ، فناداني : « ارفع رأسك ، فقد نزلت توبتك من السماء » ، فخررت للّه ساجدا حولا « 4 » . وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم ، وأبكاني ، وقال : لا جرم ، إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين . أكون من الجاهلين . وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني ، وقال : لا جرم ، إنّي على ذلك من النادمين ، وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين . زاد في رواية : وكنت مع إبراهيم خليل الرحمن لما ألقي في النار ، فكنت بينه وبين المنجنيق حتى أخرجه اللّه منه « 5 » . وكنت زوّارا ليعقوب . وكنت مع « 6 » يوسف بالمكان الأمين ، وكنت ألقى « 7 » إلياس في الأودية ، وأنا ألقاه الآن . وإنّي لقيت موسى بن عمران ، فعلّمني من التوراة شيئا ، وقال : إن لقيت عيسى بن مريم فأقرئه مني السلام . وإني لقيت عيسى فأقرأته من موسى السلام وقال لي عيسى : إن
--> ( 1 ) في دلائل النبوة للبيهقي ولأبي نعيم : قلت يا نوح إني ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل ابن آدم . ( 2 ) زيادة عن دلائل النبوة . ( 3 ) بالأصل : « ركعتين » وكتب على هامشه : « سجدتين » وهو ما أثبت ، وهو يوافق ما جاء في رواية البيهقي وأبي نعيم والعقيلي . ( 4 ) كذا بالأصل ودلائل أبي نعيم ، وفي دلائل النبوة للبيهقي : جزلا . ( 5 ) من قوله زاد . . . إلى هنا استدرك عن هامش الأصل ، وليست هذه الزيادة في المصادر الثلاثة السابقة . ( 6 ) كذا بالأصل ودلائل البيهقي ، وفي دلائل أبي نعيم والضعفاء الكبير : من . ( 7 ) في مختصر ابن منظور : « آلف » والمثبت عن دلائل النبوة للبيهقي وأبي نعيم والعقيلي .