ابن عساكر
340
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أكل يوم لم ترع ولم ترع * لا خير في أعور جنّاب الفزع « 1 » فقال عمار : من هؤلاء بإزائنا ؟ فقالوا : عبد اللّه ومحمد ابنا عمرو ، فخرج إليه عمار ، فقال : يا عبد اللّه بن عمرو ، فخرج إليه رجل ، فقال : قد أسمعته ، فمن أنت ؟ قال : أنا عمار بن ياسر ، ويحك ! ما تقول للّه عز وجل حين تفضي إليه ؟ ! وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ويح لعمار ، تقتله الفئة الباغية » [ 14330 ] فو اللّه لأقتلن اليوم . قال : أنشدك اللّه يا عمار أسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث جاء عمرو يستعدي عليّ فقال : إن عبد اللّه يعصيني ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تعص عمرا » [ 14331 ] ، فهذا أمر عمرو ، وقد أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألا أعصيه ، وأنا أكره الناس لهذا . ورئي « 2 » عمرو « 3 » بن العاص وهو على منبر من عجل يجر به جرا ، يشرف « 4 » على الناس ينظر إليهم ، وهو يقول لابنه عبد اللّه بن عمرو : يا عبد اللّه ، أقم الصف ، قصّ الشارب ، فإن هؤلاء أخطئوا خطيئة قد بلغت السماء ، ثم قال : علي السلاح ، فألقي « 5 » بين يديه مثل الحرة « 6 » السوداء ، ثم قال : خذ يا فلان ، خذ يا فلان ، عليكم بالدجال هاشم بن عتبة . قال الأحنف بن قيس : أتى إلي كاتب عمار بن ياسر يومئذ ، وبيني وبينه رجل من بني السمين فتقدمنا معه ، ودنونا من هاشم بن عتبة فقال له عمار : احمل فداك أبي وأمي ، ونظر عمار إلى رقة في الميمنة ، فقال هاشم : يا عمار ، إنك رجل تأخذك خفة في الحرب ، وإنما أزحف باللواء زحفا ، وأرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وإني إن خففت لم آمن الهلكة . وقال معاوية لعمرو بن العاص : ويحك يا عمرو ! أرى اللواء مع هاشم كأنه يرقل به إرقالا ، وإنه إن زحف به زحفا إنه
--> ( 1 ) روايته في وقعة صفين : لا خير في أعور لا يأتي الفزع ( 2 ) الخبر رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ 2 / 810 - 811 من طريق أبي بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : أخبرني من رأى عمرو بن العاص . . . وذكره وانظر طبقات ابن سعد 4 / 255 . ( 3 ) في أصل مختصر ابن منظور : « عمر » تصحيف . ( 4 ) بالأصل : مشرف ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ . ( 5 ) في المعرفة والتاريخ : فأتي . ( 6 ) في المعرفة والتاريخ : « الحية السوداء » جاء في اللسان : الحر : حية دقيقة مثل الجان أبيض .