ابن عساكر

327

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

لنشاطه ، فرآني أضاحك الفتح بن خاقان ، فقال : قاتل اللّه [ ابن ] « 1 » الأحنف حيث يقول : عدل من اللّه أبكاني وأضحككم * فالحمد للّه عدل كل ما صنعا اليوم أبكي على قلبي وأندبه * قلب ألح عليه الحب فانصدعا للحب في كل عضو لي على حدة * نوع تفرّق عنه الصبر واجتمعا فقال الفتح : أنت يا أمير المؤمنين في وضع التمثل موضعه أشعر منه [ وأعلم ] « 2 » وأظرف . أمر « 3 » الواثق ابن أبي داود يصلي بالناس في يوم عيد ، وكان عليلا . فلما انصرف قال له : يا أبا عبد اللّه ، كيف كان عيدكم ؟ قال : كنا في نهار لا شمس فيه ، فضحك ، وقال : يا أبا عبد اللّه ، أنا مؤيد بك . [ قال الخطيب ] « 4 » : وكان ابن أبي داود « 5 » قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن . ويقال : إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته . قال صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي « 6 » : حضرت المهتدي باللّه أمير المؤمنين وقد جلس للنظر في أمور المتكلمين في دار العامة ، فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها ، فيأمر بالتوقيع فيها ، وينشأ الكتاب عليها ويحرّر ، ويختم ، ويدفع إلى صاحبه بين يديه ، فسرّني ذلك ، واستحسنت ما رأيت منه ، فجعلت انظر إليه ، ففطن ، ونظر إلي ، فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثا ، إذا نظر غضضت ، وإذا شغل نظرت ، فقال : يا صالح ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : في نفسك منا شيء تريد « 7 » أن تقوله ، قلت : نعم ، حتى إذا قام قال

--> ( 1 ) استدركت عن تاريخ بغداد . ( 2 ) زيادة عن تاريخ بغداد . ( 3 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 18 . ( 4 ) زيادة للإيضاح ، انظر تاريخ بغداد 14 / 18 . ( 5 ) يعني أحمد بن أبي دؤاد بن حريز ، أبو عبد اللّه الإيادي ، انظر ترجمته في سير الأعلام 11 / 169 . ( 6 ) الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب 4 / 216 وما بعدها . ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 10 / 309 - 310 . ( 7 ) سير الأعلام : « تحب » وفي مروج الذهب : تحب أن تذكره .