ابن عساكر
322
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال مسرور الخادم « 1 » : أمرني هارون أمير المؤمنين لما احتضر أن آتيه بأكفانه ، فأتيته بها ، ينتقيها على عينه ، ثم أمرني ، فحفرت قبره « 2 » ، ثم أمر فحمل إليه ، فجعل يتأمله ويقول : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [ سورة الحاقة ، الآيتان : 28 و 29 ] ويبكي ، ثم تمثل ببيت شعر « 3 » . قال أحمد بن محمد الأزدي : جعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت : وا سوأتاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . استخلف الرشيد هارون سنة سبعين ومائة ، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومائة بطوس ، ودفن بقرية يقال لها سناباذ « 4 » . وأتت الخلافة ابنه محمد الأمين وهو ببغداد ، وتوفي الرشيد وهو ابن ست وأربعين سنة « 5 » . قال بعضهم « 6 » : قرأت على خيام هارون أمير المؤمنين بعد منصرفهم من طوس ، وقد مات هارون : منازل العسكر معمورة * والمنزل الأعظم مهجور خليفة اللّه بدار البلى * تسفي « 7 » على أجداثه المور أقبلت العير تباهي به * وانصرفت تندبه العير
--> ( 1 ) الخبر في مروج الذهب 3 / 449 . ( 2 ) الذي في البداية والنهاية 10 / 231 أنه أمر حفر قبره في الدار التي كان فيها قبل موته ، وهي دار حميد بن أبي غانم الطائي . ( 3 ) في البداية والنهاية 10 / 231 أنه قال لبعض من حضر موته ، أما سمعت قول الشاعر : وإني من قوم كرام يزيدهم * شماسا وصبرا شدة الحدثان ( 4 ) سناباذ : بينها وبين طوس نحو ميل . ( معجم البلدان ) . ( 5 ) انظر تاريخ بغداد 14 / 13 . والذي في مروج الذهب 3 / 412 أنه ولي الخلافة وهو ابن إحدى وعشرين سنة وشهرين ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة وأربعة أشهر . ( 6 ) الخبر والأبيات في البداية والنهاية 10 / 240 . ( 7 ) البداية والنهاية : تسعى .