ابن عساكر

320

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال عمار بن كثير الواسطي « 1 » : سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس أشد علي موتا من هارون أمير المؤمنين ، فلوددت أن اللّه زاد من عمري في عمره ، فكبر ذلك علينا . فلما مات هارون ، وظهرت تلك الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على [ أن ] « 2 » القرآن مخلوق ، قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم به . قال إسماعيل بن فروخ : أنشدنا أمير المؤمنين الرشيد لنفسه ، وقد صعب عليه الصعود في عقبة همذان ، فقال : حتى متى أنا في حل وترحال * وطول هم بإدبار وإقبال ونازح الدار ما ينفكّ مغتربا * عن الأحبة لا يدرون ما حالي بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرصي على بالي ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى لا كثرة المال قال زكريا بن سعد الوصيف « 3 » : ان الرشيد ذات يوم في مقيله إذ رأى في منامه كأن رجلا وقف على باب مجلسه ، فضرب بيده إلى عود من الباب ثم أنشأ يقول : كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأقفر « 4 » منه ربعه « 5 » ومنازله وصار عميد « 6 » القصر « 7 » من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله « 8 »

--> ( 1 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 12 من طريق أحمد بن عبد اللّه بن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد القطان حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عثمان بن كثير الواسطي ، وذكره . والخبر في سير الأعلام 9 / 289 وفيه عمار بن ليث . ( 2 ) زيادة عن تاريخ بغداد . ( 3 ) خبر الرؤيا في مروج الذهب 3 / 395 ونسبت فيه إلى المهدي ، وخبر الرؤيا في البداية والنهاية 10 / 136 ونسبها إلى المنصور ، ثم أعادها في صفحة 166 ونسبها إلى المهدي . ورواها الطبري في تاريخه 10 / 12 والكامل لابن الأثير 6 / 81 وتاريخ اليعقوبي 2 / 402 . ( 4 ) في مروج الذهب : وأوحش . ( 5 ) في البداية والنهاية 10 / 136 أهله . ( 6 ) في البداية والنهاية 10 / 136 رئيس . ( 7 ) في مروج الذهب : القوم . ( 8 ) في البداية والنهاية : إلى جدث يبني عليه جنادله .