ابن عساكر

32

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

بالجفاء فهو أمغر « 1 » لأقدامهم ، وترك الصبحة « 2 » فإن عادتها تكسب الغفلة ، وقلة الضحك ، فإن كثرته تميت القلب ، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني من الثقات من حملة « 3 » القرآن أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت العشب على الماء ، ولعمري لتوقّي ذلك بترك حضور تلك المواطن ، أيسر على ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه ، وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت أذناه على شيء ينتفع « 4 » به ، وليفتح كلّ غلام منهم بجزء من القرآن يتثبت في قراءته ، فإذا فرغ منه ، تناول قوسه [ ونبله ] « 5 » وخرج إلى الغرض حافيا ، فرمى سبعة أرشاق ثم انصرف إلى القائلة ؛ فإن ابن مسعود كان يقول : يا بني ! قيلوا ، فإن الشياطين لا تقيل ، والسلام على من اتبع الهدى . [ قال ابن عساكر : ] « 6 » لا أحسب سهلا هو إلا سهل بن صدقة ، واللّه أعلم . [ 9909 ] سهل الكندي شيخ من شيوخ الصوفية . حكى عنه أبو الحسن الشيباني . أنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن صابر ، أنا أبو الفرج سهل بن بشر ، أنا الأستاذ أبو سعد إسماعيل بن المثنى العبقري ، أنا أبو الحسن الشيباني ، عن سهل الكندي الفقير قال : رأيت في طرق دمشق صومعة على جبل فصعدت إليه ، فإذا شاب عريان قد شدّ صخرة على رأس فؤاده ، نحيل الجسم ، مختلّ الحال ، وهو يبكي ويشهق ، فإذا أفاق من غشيته قال : وإنّي لأخلو منذ فقدتك دائبا * وأنقش تمثالا لوجهك في الترب

--> ( 1 ) بالأصل : أمعر ، وعند ابن الجوزي : أمعن ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وأمغر يعني أسرع . ( 2 ) الصبحة أي نوم الغداة ، وفي ابن الجوزي : الصحبة . ( 3 ) في ابن الجوزي : من أهل العلم . ( 4 ) في مختصر ابن منظور : يتتبع به . ( 5 ) زيادة عن سيرة ابن الجوزي . ( 6 ) زياد للإيضاح .