ابن عساكر
311
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أحسنت ، يا فضل ، أعطه مائة ألف أخرى « 1 » . قال « 2 » الرشيد للمفضّل الضّبّي : ما أحسن ما قيل في الذئب ، ولك هذا الخاتم الذي في يدي ، وشراؤه ألف وست مائة دينار ؟ فقال : قول الشاعر : ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع « 3 » قال : ما ألقي هذا على لسانك إلا لذهاب الخاتم ، وحلق به إليه ، فاشترته أم جعفر بألف وست مائة دينار ، وبعثت به إليه وقالت : قد كنت أراك تعجب به ، فألقاه إلى الضبي وقال : خذه وخذ الدنانير ، فما كنا نهب شيئا ونرجع فيه . صنع « 4 » الرشيد ذات ليلة بيتا ، واضطرب عليه الثاني ، فقال : علي بالعباس بن الأحنف ، فأتي به في جوف الليل على حال من الذعر عظيمة ، فقال له الرشيد : لا ترع ، قال : وكيف لا يكون ذلك وقد طرقت في منزلي في مثل هذا الوقت ؟ فلم أخرج إلا والواعية « 5 » فيه وأهلي لا يشكّون في قتلي ، فقال : أحضرتك لبيت قلته صعب عليّ أن أشفعه بمثله ، قال : ما هو ؟ قال : جنان « 6 » قد رأيناها * فلم نر مثلها بشرا قال العباس : يزيدك وجهها حسنا * إذا ما زدته نظرا إذا ما الليل ما لعلي * ك بالظلماء « 7 » واعتكرا ودجّ فلم تر قمرا « 8 » * فأبرزها تر قمرا
--> ( 1 ) الذي في الأغاني أنه أمر له بخمسين ألف درهم . . . ثم قال : اجعلوها مائة ألف درهم . ( 2 ) الخبر والبيت في البداية والنهاية 10 / 238 ورواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 122 في ترجمة المفضل الضبي من طريق علي بن محمد بن السري الهمذاني قال قال لنا جحظة قال الرشيد ، وذكره . ( 3 ) عجزه في البداية والنهاية : بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم . ( 4 ) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 12 / 131 في ترجمة العباس بن الأحنف ، والبداية والنهاية 10 / 227 ( حوادث سنة 192 ) ووفيات الأعيان 3 / 22 وديوانه ص 128 . ( 5 ) الواعية : الصراخ على الميت . ( 6 ) في البداية والنهاية : حنان . ( 7 ) في تاريخ بغداد والبداية والنهاية : بالإظلام . ( 8 ) في البداية والنهاية : فجرا .