ابن عساكر
307
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
كيف توقّيك « 1 » وقد جف القلم * وحطت الصحة منك والسقم فقال الرشيد للفضل : يا عباسي ، قل للمنشد يعيد ، فقال الفضل : يا صاحب الشعر ، أعد ، فقال : لو قال لي هذا لفعلت - يعني الرشيد - قال الفضل : فهممت بالإقبال عليه ، فغمزني الرشيد بالصبر ، فقلت له : ولم لا تجيبني ؟ فقال لي : إذا ما رأى الناس الجواد ومقرفا « 2 » * إذا حربا « 3 » قالوا : جواد ومقرف فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، فقال له الرشيد : ما معك ؟ قال : أربع مائة درهم « 4 » ، قال : ادفعها إلى المنشد ، فأخذها ، فضرب الآخر بيده على كتف صاحبه ثم قال « 5 » : وكنت جليس قعقاع بن عمرو « 6 » * ولا يشقى بقعقاع جليس فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، قال الرشيد : ما معك ؟ قال : مائتا دينار ، قال : ادفعها إلى المتمثل ، فدفعها إليه . قال أبو عبيدة « 7 » : فسألني الفضل : ما قصة القعقاع ؟ فقلت : أهدي إلى معاوية هدايا يوم المهرجان ، فيها جامات ذهب وفضة ، فدفع معاوية الجامات إلى جلسائه ، ودفع إلى القعقاع جام ذهب ، وفي القوم أعرابي لم يعط شيئا ، وهو إلى جنب القعقاع ، فدفع القعقاع إليه الجام ، فأخذه الأعرابي ونهض ، وهو يقول : وكنت جليس قعقاع بن عمرو * ولا يشقى بقعقاع جليس قال أبو محمد الزيدي : دخلت على الرشيد ، فوجدته مكبا ينظر في ورقة فيها مكتوب بالذهب ، فتبسم فقلت :
--> ( 1 ) البداية والنهاية : ترقيك . ( 2 ) المقرف : الذي دانى الهجنة من الفرس وغيره ( اللسان ) . ( 3 ) حرب : إذا اشتد غضبه . ( 4 ) البداية والنهاية : دينار . ( 5 ) البيت لأبي علاقة التغلبي كما في الوحشيات ، وبدون نسبة في البيان والتبيين 3 / 339 والكامل للمبرد 1 / 230 والبداية والنهاية 10 / 237 . بدون نسبة . ( 6 ) في الكامل للمبرد : قعقاع بن شور . ( 7 ) في البداية والنهاية : أبو عبيد .